صفحة 16 من 16 الأولىالأولى ... 6141516
النتائج 61 إلى 63 من 63

الموضوع: عابر سرير - أحلام مستغانمي

العرض المتطور


  1. #1
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array

    كان الحب يتقدم نحوي كوقع حوافر الجياد, يسبقه غبار الماضي, ذلك أن في هذهالمرأة شيئاً من تلك. شيء منها لاأعرفه بعد, لكنني أتشممه.
    تلك التي يوم رأيتهالأول مرة في ذلك المقهى ذات ثلاثين أكتوبر عند الساعة الواحدة والربع, شعرت بصاعقةالاصطدام العشقيّ بين كوكبين سيتشظّيا انخطافاً أحدهما بالآخر.
    أذكر, من هولالانبهار بفاجعة على ذلك القدر من جمال الدمار, أني قلت لها وأنا أستأذنها فيالجلوس: " سيدتي.. أشكر الدورة الدموية للكرة الأرضية, لأنها لم تجعلنا نلتقي قبلاليوم".

    في مجرة الحب, من يدير سير الكواكب؟ من يبعدها ويقرِّبها؟ من يبرمجتلاقيها وتصادمها؟ من يطقئ إحداها ويضيء أخرى في سماء حياتنا؟ وهل ينبغي أن يتعثّرالمرء بجثمان ليقع في الحب؟
    في سعينا إلى حبٍّ جديد, دوماً نتعثر بجثمان منأحببنا, بمن قتلناهم حتى نستطيع مواصلة الطريق نحو غيرهم, لكأننا نحتاج جثمانهمجسراً. ولذا في كلّ عثراتنا العاطفية, نقع في المكان نفسه, على الصخرة نفسها, وتنهضأجسادنا مثخنةٍ بخدوشٍ تنكأُ جراح ارتطامنا بالحب الأول. فلا تهدر وقتك في نصحالعشاق, للحبّ أخطاء أبدية واجبة التكرار!
    أأكون ما شفيت منها؟ لكأنها امرأةداخلة في خياشيم ذاكرتي, مخترقة مسام قدري. أتعثّر بعطرها أينما حللت.
    ما كانت " حياة".. إنها الحياة.

    كم حلمت بطائات تأخذني إليها, بمدن جديدة نزورها معاً, بغرف فنادق ينغلق فيها الباب علينا, بصباحات آخذ فيها حمامي فتناولني شفتيها منشفة, بأماسٍ نتحدث فيها طويلاً عن الحب والموت, عن الله, عن العسكر, عن الأحلام المغدوربها.. وعن الأوطان الخادعة.
    حلمت برقمها يظهر على شاشة هاتفي, بصوتها يتناول معيقهوتي, يرافقني إلى مكتبي, يجتاز معي الشوارع, يركب معي الطائرات, يضمّني حزام أمانفي كل مقعد, يطاردني بخوف الأمهات, يطمئنني, يطمئن عليّ, صوت يأخذ بيدي.
    لكن, دوماً كانت لي مع هذه المرأة متع مهددة. ليس ثمة غير هذه الجثث التي بيننا. إحداهاتسافر معي, تسترق السمع إليّ, وتضحك ملء موتها منيّ.
    في حب كذاك لا تتعثر بجثة. أنت تتعثّر بمقبرة.

    كنت منشغلاً بذكراها , عندما فاجأني صوت المضيفة" الرجاءأن تقوّموا ظهور مقاعدكم..أن تبقوا أحزمتكم مربوطة.. وأن تكفّوا عنالتدخين".
    بدأت العجوز على يميني تطالبني بالاهتمام بها. ساعدتها على ربطحزامها, وأنزلت الستارة الصغيرة للنافذة, حتى لا تزداد رعباً إنْ هي نظرت إلىقسنطينة من فوق.
    -
    ما تشوفيش لتحت يامّا.
    كنت أريد أن تطلق سبيلي قليلاً. أنأنظر أنا أيضاً جواري, على يساري, كي أنسى العالم السفلي. أن أسرق اللحظات الأخيرةمن هذا الموعد الشاهق في غرائبيته, لأقول شيئاً لعطرٍ جاء حضوره متأخراً , ومخيفاً, كلحظة هبوط طائرة.
    لكن الطائرة حطت على الأرض بتلك السرعة الارتطامية القصوىالتي تنزل بها الطائرات. كان أزير محركاتها يعلو وهي تسرع بنا على مدرج المطار, ولميعد بإمكان أحد تبادل أيّ حديث.

    ذهب تفكيري عنده, إلى نعشه الذي يرتجّاللحظة مرتطماً بتراب قسنطينة.
    هنا نفترق أنا وهو. هنا ينتهي مهرجان السفر. ولاأملك إلاأن أأتمنها عليه. إنه الليل, والوقت غير مناسب لللإرتماء فيحضنها.
    باكراً تذهب إلى النوم قسنطينة, ولا أحد يجرؤ على إيقاظ حارس الموتى الذيارتدى منامة الغفلة خوفاً من القتلة.
    عليك أن تعرف أنك منذ الآن في حمايةالديدان, التي في غيبتك عششت وتناسلت فوق التراب وتحته.
    أن تتفهم جشع الديدانالبشرية, التي جمعت ثروتاه من موائد تعففك وترفعك حياً عما كان وليمتها. وستحرّضعليك اليوم أخرى, لتقتات بما بقي من جسد سبق أن أطعمت بعضه للثورة.
    نفاخر بمآثرالديدان وإكراماً لنهمها لمزيد من الشهداء, نقدم لها بهاء أجسادنا قرابينولاء.
    فعمرك المسفوح بين ثورتك وثروتهم, منذور يا صديقي كجسدك لديدان الوطن, التي يتولّى مزارعو تخصيب الموت تربيتها وتهيأة التربة الأفضل لها, كما تربي بلادأخرى في أحواضها اللؤلؤ والمرجان.

    مستسلم هو للنعاس الأخير, ومنهك الأحلامأنا. لا أدري من منا الأعظم خوفاً. سيدتي قسنطينة التي لا تستيقظ إلا لجدولة موتنا, تعفّفي عن إيذاء حلمه, تظاهري بالإكتراث به, أحضنيه كذباً وعودي إلى النوم. لاتدققي في أوراقه كثيراً. لا تسأليه عن إسمه, حيثما حلّ كان اسمه القسنطيني, والآنوقد حلّ فيك امنحي إسمه لصخرة أو شجرة عند أقدام جسر, ما دامت كل الشوارع والأزقةمحجوزة أسماؤها لقدامى الشهداء والخسارات القادمة.

    كان أزير الطائرة يغطّيعلى صخب صمت تقاسمته طوال الرحلة معه.
    ماذا أستطيع ضدّ قدر حجز لي في سفرياتالحياة مقعداً فوق رائحة.. وجوار عطر, يستقلان الطائرة نفسها.
    وحدها العجوزالمتشبثة بذراعي تشبّثها بالحياة كانت تصلني دعواتها وابتهالاتها المذعورة.
    كانصوت المضيفة يعلن:" الحرارة في الخارج ست درجات. الساعة الآن تشير إلى الحادية عشرةوالنصف ليلاً. الرجاء إبقاء أحزمتكم مربوطة. لقد حطّت بنا الطائرة في مطار محمدبوضياف.. قسنطينة".


    إنتهت في 10 يوليو 2002 م
    الساعة العاشرة والنصف ..صباحاً

    █║S│█│Y║▌║R│║█


رد مع اقتباس رد مع اقتباس  


  • #2
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array

    لمبادرتها. سائلا ان كانت هي التيرأيتها مرة في حفل زفاف, مرتدية ثوبا طويلا من الموسلين الأسود.
    ارتبكت. أظنهاكانت ستقول"لا" ولكنها قالت "ربما" .
    أحرجها أن تقول " نعم ".
    في الواقع, لمنكن التقينا بعد. لكنني كنت أحب أن أختلق, مع امرأة , ذكريات ماض لم يكن. أحب كلذاكرة لا منطق لها.
    بدأنا منذ تلك اللحظة نفصل قصة على قياس ثوب لم يوجد يوما فيخزانتها.
    عندما استوقفني ذلك الفستان قبل شهرين في واجهة محل, شعرت أنني أعرفه. أحببت انسيابه العاطفي. لكأنه كان يطالب بجسدها أن يرتديه, أو كأنه حدث لها أنارتدته في سهرة ما , ثم علقته على " الجسد المشجب" لامرأة أخرى , ريثماتعود.
    عندما دخلت المحل , كنت مرتبكا كرجل ضائع بين ملابس النساء. فأجبت بأجوبةغبية عن الأسئلة البديهية لتلك البائعة المفرطة في الأناقة قدر فرطها في التشككبنيتي.


    ?

    كيف لي أن أعرف قياس امرأة ما سبرت جسدها يوما الا بشفاهاللهفة؟ امرأة أقيس اهتزازاتها بمعيار ريختر الشبقي. أعرف الطبقات السفلية لشهوتها. أعرف في أي عصر تراكمت حفريات رغباتها, وفي أي زمن جيولوجي استدار حزام زلازلها, وعلى أي عمق تكمن مياه أنوثتها الجوفية. أعرف كل هذا... ولم أعد , منذ سنتين ,أعرفقياس ثوبها!

    لم تفاجأ البائعة كثيرا بأميتي, أو ألا يكون ثمن ذلك الثوب فيحوزتي. فلم يكن في هيئتي ما يوحي بمعرفتي بشؤون النساء, ولا بقدرتي على دفع ذلكالمبلغ.
    غير أنها فوجئت بثقافتي عندما تعمدت أن أقول لها بأنني غير معني باسممصمم هذا الفستان, بقدر ما يعنيني تواضعه أمام اللون الأسود, حتى لكأنه ترك لهذااللون أن يوقع الثوب نيابة عنه, في مكمن الضوء, وأنني أشتري ضوء ظهر عار بثمنفستان!
    قالت كمن يستدرك:
    -
    أنت رجل ذواقة.
    ولأنني لك أصدق مديحها, لاقتناعي أن الذوق لمثلها يرقى وينحط بفراغ وامتلاء محفظة نقود, قلت:
    -
    هي ليستقضية ذوق, بل قضية ضوء. المهم ليس الشيء بل إسقاطات الضوء عليه. سالفادور دالي أحب Gala وقرر خطفها من زوجها الشاعر بول ايلوار لحظة رؤيته ظهرها العاري في البحر صيف 1949.

    سألتني مندهشة لحديث لم يعودها عليه زبائن , شراء مثل هذا الثوب ليسحدثا في ميزانيتهم.
    -
    هل أنت رسام؟
    كدت أجيب " بل أنا عاشق" . لكننيقلت:
    -
    لا ... أنا مصور.
    وكان يمكن أن أضيف أنني مصور " كبير" , مادمت موجودافي باريس لحصولي على جائزة أحسن صورة صحافية عامئذ. فلم يكن في تلك الصورة التينلتها مناصفة مع الموت, ما يغري فضول امرأة مثلها. ولذا هي لن تفهم أن يكون هذاالثوب الأسود هو أحد الاستثمارات العاطفية التي أحببت أن أنفق عليها ما حصلت عليهمن تلك المكافأة.
    من قال إن الأقدار ستأتي بها حتى باريس, وإنني سأراهيرتديها؟

    هاهي ترتديه . تتفتح داخله كوردة نارية. هي أشهى هكذا, وهي تراقصفي حضوري رجلا غيري, هو الحاضر بيننا بكل تفاصيل الغياب.
    لو رأى بورخيس تلكالمرأة ترقص لنا معا, أنا وهو, لوجد " للزاندالي" قرابة بالرقص الأرجنتيني, كماالتانغو, انه " فكر حزين يرقص" على إيقاع الغيرة لفض خلافات العشاق.
    في لحظة ما , لم تعد امرأة . كانت الهة إغريقية ترقص حافية لحظة انخطاف.
    بعد ذلك سأكتشفأنها كانت الهة تحب رائحة الشواء البشري, ترقص حول محرقة عشاق تعاف قرابينهم ولاتشتهي غيرهم قربانا.
    لكأنها كانت قسنطينة, كلما تحرك شيء فيها , حدث اضطرابجيولوجي واهتزت الجسور من حولها, ولا يمكنها أن ترقص إلا على جثث رجالها.
    هذهالفكرة لم تفارقني عندما حاولت فيما بعد فهم نزعاتها المجوسية.
    ماالذي صنع منتلك المرأة روائية تواصل , في كتاب, مراقصة قتلاها؟ أتلك النار التي خسارة بعدأخرى, أشعلت قلمها بحرائق جسد عصي على الاطفاء؟
    أم هي رغبتها في تحريض الريح, باضرام النار في مستودعات التاريخ التي سطا عليها رجال العصابات؟
    في الواقع كنتأحب شجاعتها, عندما تنازل الطغاة وقطاع طرق التاريخ, ومجازفتها بتهريب ذلك الكم منالبارود في كتاب. ولا أفهم جبنها في الحياة, عندما يتعلق الأمر بمواجهةزوج.
    تماما, كما لا أجد تفسيرا لذكائها في رواية, وغبائها خارج الأدب, الى حدعدم قدرتها, وهي
    █║S│█│Y║▌║R│║█




  • #3
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array


    الفصل الرابع


    برغم درايتي بعدم حضوره, ذهبتلحضور افتتاح معرضه الفردي, فقد كان في الأمر ما يغريني بإستهلاك احتياطي الحزنالذي أحتفظ به لحدث كهذا.
    لا أظن مرضه هو الذي أفسد عليّ لقاءنا الأول. الأمر لايعدو احتفاظ الرسام بحقه في أن يخلف موعداً, حتى لو كان حفل زفافلوحاته.
    فرانسواز قالت أنه يكره حضور يوم افتتاح معرض له, لأنه بضوضائه وأضوائهيوم للغرباء. ما عاد له من صبر على ملاطفة ومسايرة من يحرصون على حضور شعائرالافتتاح, أكثر من حرصهم على تأمل أعمال أخذ بعضها أعواماً من عمر الرسام. بل أنهحدث في أحد معارضه, أن طلب منها أن تتولى مع إدارة الرواق أمر تعليق اللوحاتواختيار أماكنها على الجدران, لأنه يكره أن يعلق لوحاته, حتى يمكنه زيارة نفسه بعدذلك كغريب.
    هو الهارب الأبدي, لا ملاذ له سوى البياض.
    كان له ما أراد. أيكونتمارض كي يجد ذريعةً للإنسحاب المتعالي.. فسقط في براثن المرض الحقيقي؟

    فيغياب الرسام, كل شيء يأخذ لونه الأول. تخفت البهجة المظللة لفراشات الضوء وأناسإمتهنوا طقوس الإفتتاحات. ينتابك شعور بالفقدان, بإفتقاد شيء لم تمتلكه بعد. يجتاحكالأسى من أجل رجل لن تراه, يحجبك عنه حضوره في غيابه المريع.. غيابه الرائع.
    رجلستدرك لاحقاً, أنه يكره أن يساء فهم حضوره, أن يساء تفسير كلامه. ذلك أن " الرساميين لا يجيدون فن الكلام. إنهم موسيقيون صامتون كل الوقت".
    وهو هنا, كبيانو أسود مركون مغلقاً على صمته, في صالة تضج بلوحاته, ازدحمت بغيابه الصاخب, مبعثراً, متناثراً, متدفقاً على الجدران, كغيوم نفسه المنهطلة على الزوار.
    لاتملك إلا أن تتعاطف معه, وهو يواجه الخسائر بفرشاة. ذلك أن هذا المعرض في فن بعثرةالحزن على الجسور والأبواب التي تصهل بها اللوحات, ليس سوى إعادة اعتبار للخساراتالجميلة.
    عندما غادرت ذلك المعرض , فكرة واحدة كانت تزداد رسوخاً داخلي: أنأطارد طيف هذا الرجل حتى بيت فرانسواز, كي أواصل تباعاً لملمة سره, هو الذي يتقنأيضاً فن بعثرة الغياب.

    ***

    تماماً, كما لو كنت بطلاً في رواية, غادرت الفندقالصغير الذي كنت أقيم فيه منذ ما يقارب الشهر, وأعددت حقيبتي لسفر مفاجئ نحو بيتكنت أظنه ليس موجوداً إلا في كتاب!
    متعاقد أنا مع الجسور, مع مدن يشطرها جسر, معنساء حيث أحل يكنّ على أهبة عبور.
    بذرائع العشاق, أذهب على خيول الشك الهزيلة, صوب بيت هو بيته. أقيم مستوطنة غير شرعية, فوق ذاكرة الآخرين, حيث التقى هذا الرسامحتماً مع تلك الكاتبة.

    كيف ترصد ذبذبات بيت تدخله كما تدخل معتقلاً للكآبةالجميلة.
    تفاجئك ألفة الأمكنة, فتستأنف حياة بدأتها في كتاب. كأنك موجودلاستئناف حياة الآخرين.
    تدخله كبطل في رواية. تفتحه كما تفتح كتاباً مكتوباً علىطريقة برايل, متلمساً كل شيء فيه, لتتأكد من أن الأشياء حقيقية, أو بالأحرى لتتأكدأنك تعيش لحظة حقيقية, ولست هنا لمواصلة التماهي مع بطل وهمي. أشياء تومي لك أنكتعرفها وهي ليست كذلك . لحظات تتوهم أنك عشتها وهي ليست كذلك.
    وكنت تظن أنالحياة تلفقك كتاباً, فإذا بكتاب يلفق لك حياة. فأيهما فيك الأحزن: القارئ الذيانطلت عليه خدعة الرواية؟ أم العاشق الذي انطلت عليه خديعة مؤلفتها؟
    ولماذا أنتسعيد إذن؟ ما دمت بفرح غريب تفعل الأشياء الأكثر ألماً, تعاشر جثة حب, تضاجع رممالأشياء الفاضحة, باحثاً في التفاصيل المهملة عما يشي بخيانة من أحببت.
    أهيمعابثة للذاكرة؟ أم تذاكٍ على الأدب؟ أم .. حاجتك أن تغار؟ كحاجتك إلى النوم علىأسرة علقت بشراشفها رائحة رجال سبقوك, كحاجتك إلى الأغطية الخفيفة, للهاث امرأةاستعادت أنفاسها على صدر غيرك, كحاجتك إلى البكاء على وسادة تنام عليها وحيداً, وكانت وسادة لرأسين.
    لا أسوأ من غيرة عاجزة. غيرة متأخرة لا تستطيع حيالهاشيئاً.

    لا أدري متى أصبت بكآبة المخدوعين, وقررت التوقف عن التفتيش في ذلكالبيت عن شيء, بعد أن حاولت كثيراً, على طريقة "شارلوك هولمز" أن أفك شيفرة ذلكالكتاب, مقارناً تفاصيله بموجودات الكتاب.
    بحثت طويلاً عن شفاء الأشياء كي أقيممعها حواراً استنطاقياً بحثاً عن احتمالات لقاء, عن احتمالات خلاف, عن متع قد تكوناختلست في مكان ما.
    كما أمام " العلبة السوداء" لطائرة سقطت, كنت أريد أن أعرفآخر كلمة قالها العشاق قبل حدوث الكارثة. من أي علو هوى ذلك الحب؟ في أي مكانبالذات؟ في أي غرفة تبعثرت شظايا المحبين؟ وهل نجا من تلك الكارثة العشقية غير ذلكالكتاب؟

    فرانسواز وضعتني, بكثير من الاحتفاء, في الغرفة المجاورة لغرفتها, موضحة أنها الغرفة التي كان يشغلها زيان كمرسم. ثم أضافت بلهجة مازحة:
    -
    أنتمحظوظ: بإمكانك أن تفرد أشياءك. قل شهرين كانت اللوحات في كل مكان , حتى هذا السريرلم يكن صالحاً للاستعمال.
    سألتها متعجباً:
    -
    وماذا فعلتما بها؟
    -
    شاركزيان ببعضها في المعرض الجماعي الخيري, ويعرض ما بقي في حوزته من لوحات في معرضهالفردي الحالي الذي يذهب نصف ريعه للجمعية الخيرية نفسها. حاولت عبثاً إقناعهبإبقاء بعضها. إنه دائماً متطرف. أحياناً كان يرفض لسنوات بيع لوحة واحدة, وهذهالمرة رفض أن يبقي على واحدة منها. تصور.. لم تبق سوى اللوحات المعلقة على الجدران, ولو لم يكن أهداني إياها لعرضها للبيع. لعله المرض. أظنه أراد أن يتخلص منها وهوعلى قيد الحياة, ووجد لوحة لمن لا يعنيه سوى أن يعلقها على حائط زهوه. كان يردد قولرسام آخر " أنت لا تفقد لوحة عندما تبيعها بل عندما يمتلكها من لن يعلقها على جدرانقلبه بل على حائط بيته قصد أن يراها الآخرون".
    ربما خوفه من أن يقع في يد هؤلاء, هو الذي جعله يعرضها جميعها للبيع, لأنه واثق من أن الذين سيشترون لوحاته, أواللوحات المعروضة لكل هؤلاء الرسامين الجزائريين,المعروفين منهم والجدد, هم حتماًأناس بقلب كبير رغم الإمكانات القليلة لبعضهم.

    كانت فرانسواز تحتفظ في غرفةنومها باللوحة التي رسمها لها زيان سنة 1987 عندما تعرف عليها أول مرة كموديل فيمعهد الفنون الجميلة.
    على عريها, كانت الرسمة لا تخلو من مسحة حياء تعود حتماًلريشة زيان, لا لامرأة كانت تحترف التعري, وتغطي جدران غرفة نومها بأكثر من لوحةتحمل تواقيع فنانين آخرين.
    بدت لي فرانسواز امرأة لا يملها رسام. لكأنها أنثىلكل فرشاة. لفرط اختلاف شخصيتها بين لوحة وأخرى, كنت تشعر معها وكأنك تسلم نفسك إلىقبيلة من النساء.
    رغم ذلك لم يكن في الأمر ما يغريبني, ولا كانت لي رغبة أن أدخلفي تحد مع الرجال الذين سبقوني إليها. فقد كنت على جوعي الجسدي, رجلاً انتقائياً فيحرماني كما في متعتي, أنا المولع بانحسار الثوب على جسد متوهم, ما وجدت في جسدهاالمكشوف مكمن فتنتي.
    كنت أريد امرأة كـ " فينوس" في انزلاق نصف ثوبها. أكسونصفها, أو أعري نصفها الآخر حسب رغبتي. امرأة نصفها طاهر ونصفها عاهر, أتكفل بإصلاحأو إفساد أحد نصفيها. فبكل نصف فيها كنت أقيس رجولتي.

    فرانسواز بهذاالمقياس, كانت اختباراً سيئاً للرجولة. كانت امرأة بفصلين يعاشر أحدهما الآخرأمامك: ربيع شعرها المحمر, وخريف شفتيها الشاحبتين. وكانت مشكلتي الأولى
    █║S│█│Y║▌║R│║█



  • صفحة 16 من 16 الأولىالأولى ... 6141516

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

    المواضيع المتشابهه

    1. سرير مرسيدس رومانسي
      بواسطة En.Khaled Alfaiomi في المنتدى صور طريفة مضحكة كاريكاتير
      مشاركات: 11
      آخر مشاركة: 07-26-2010, 05:34 AM
    2. أحلام مستغانمي
      بواسطة SHARIEF FATTOUH في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 07-06-2010, 02:28 AM
    3. زوج يجعل من ابنة زوجته الطفلة ضرة لها ويعاشرهما على سرير واحد
      بواسطة روح الحلا في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 05-31-2010, 09:28 AM
    4. جميع روايات احلام مستغانمي
      بواسطة سوسن في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 05-01-2010, 01:44 AM
    5. مقالة للكاتبة والأدبية أحلام مستغانمي
      بواسطة SHARIEF FATTOUH في المنتدى ملتقى الحـــوار العام للمغتربين السوريينDialogue Discussion Forum
      مشاركات: 6
      آخر مشاركة: 03-13-2010, 09:24 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  
    Untitled-1