صفحة 20 من 33 الأولىالأولى ... 10181920212230 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 77 إلى 80 من 132

الموضوع: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان

العرض المتطور


  1. #1
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 38
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 487
    Array

    فالحيلة له: أن يجىء برجل فيضمن لهذا الرجل الذي له المال جميع ماله على الرجل الغائب ويسميه وينسبه ويشهد على ذلك ثم يقدمه إلى القاضي فيقر الضامن بالضمان ويقول: قد ضمنت له ماله على فلان بن فلان ولا أدري كم له عليه ولا أدري: له عليه مال أم لا فإن القاضي يكلف المضمون له أن يحضر بينته على ذلك بماله على فلان فإذا أحضر البينة قبلها القاضي بمحضر من هذا الضمين وحكم على الغائب وعلى هذا الضامن المال بموجب ضمانه ويجعل القاضي هذا الضمين بالمال خصما على الغائب لأنه قد ضمن ما عليه ولا يجوز الحكم على هذا الضمين حتى يحكم على المضمون عنه ثم يحكم بذلك على الضمين لأنه فرعه فما لم يثبت المال على الأصل لا يثبت على الفرع
    المثال الرابع والسبعون: إذا غصبه متاعا له ويقر له في السر بعينه ويجحده في العلانية ويريد تخليص ماله منه
    فالحيلة له: أن يبيعه ممن يثق به ويشهد له على ذلك ببينة عادلة ثم يبيعه بعد ذلك من الغاصب ويكون بين البيعين من المدة ما يعرفه الشهود ليوقتوا بذلك عند الأداء فإذا أشهد الغاصب بالبيع في الوقت المعين جاء الذي باع منه المغصوب قبله ببينته فيحكم له السبق بينته فيرجع الغاصب على المغصوب منه بالثمن الذي دفعه إليه ويسلم العين للمغصوب منه
    وكذلك لو أقر بها المغصوب منه لرجل يثق به ثم باعها بعد ذلك للغاصب ثم جاء المقر له فأقام بينة على الإقرار السابق
    فإن قيل: فلو خاف الغاصب من هذه الحيلة وقال للمغصوب منه: لست أبتاع منك هذه السلعة خشية هذا الصنيع ولكن آمر من يبتاعها منك لي فأراد المغصوب منه حيلة ترجع إليه بها سلعته
    فالحيلة: أن يبيعها أولا ممن يثق به ولا يكتب في كتاب هذا الشراء الثاني قبض المشتري فإنه إذا أقر وكيل الغاصب بقبض العين من المغصوب منه ثم جاء الرجل الذي كتب له المغصوب منه الشراء كان أولى بها من وكيل الغاصب لأن وقت شرائه أقدم وإقراره بقبضها وتسليمها إلى الرجل المشتري لها أولا أولى ويرجع وكيل الغاصب على المغصوب بالثمن الذي دفعه إليه
    المثال الخامس والسبعون: إذا أقرضه مالا وأجله لزم تأجيله على أصح المذهبين وهو مذهب مالك وقول في مذهب أحمد والمنصوص عنه: أنه لا يتأجل كما هو قول الشافعي وأبي حنيفة ويدل على التأجيل قوله تعالى: أوفوا بالعقود. وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون. وقوله وأوفوا بالعهد. وقوله المسلمون عند شروطهم وقوله آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وقوله ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة بقدر غدرته وقوله لا تغدروا وقوله إن الغدر لا يصلح وقوله في صفة المنافق إذا وعد أخلف وإخلاف الوعد مما فطر الله العباد على ذمه واستقباحه وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح وعلى هذا فلا حاجة إلى التحيل على لزوم التأجيل
    وعلى القول الآخر: قد يحتاج إلى حيلة يلزم بها التأجيل
    فالحيلة فيه أن يحيل المستقرض صاحب المال بماله إلى سنة أو نحوها بقدر مدة التأجيل فيكون المال على المحتال عليه إلى ذلك الأجل ولا يكون للطالب ولا لورثته على المستقرض سبيل ولا على المحال عليه إلى الأجل فإن الحوالة تنقل الحق
    ولو أحال المحال عليه صاحب المال على رجل آخر إلى ذلك الأجل جازت الحوالة فإن مات المحال عليه الأول لم يكن لصاحب المال على تركته سبيل لا على المحال عليه الثاني المثال السادس والسبعون: إذا رهنه دارا أو سلعة على دين وليس عنده من يشهد على قدر الدين ويكتبه فالقول قول المرتهن في قدره ما لم يدع أكثر من قيمته هذا قول مالك وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: القول قول الراهن وقول مالك هو الراجح وهو اختيار شيخنا لأن الله سبحانه جعل الرهن بدلا من الكتاب يشهد بقدر الحق والشهود التي تشهد به وقائما مقامه فلو لم يقبل قول المرتهن في ذلك بطلت الوثيقة من الرهن وادعى المرتهن أنه رهن على أقل شىء فلم يكن في الرهن فائدة والله سبحانه قد قال في آية المداينة:. التي أرشد بها عباده إلى حفظ حقوق بعضهم على بعض خشية ضياعها بالجحود أو النسيان فأرشدهم إلى حفظها بالكتاب وأكد ذلك بأن أمرهم بكتابة الدين وأمر الكاتب أن يكتب ثم أكد ذلك بأن نهاه أن يأبى أن يكتب ثم أعاد الأمر بأن يكتب مرة أخرى وأمر من عليه الحق أن يملل ويتقي ربه فلا يبخس من الحق شيئا فإن تعذر إملاؤه لسفهه أو صغره أو جنونه أو عدم استطاعته فوليه مأمور بالإملاء عنه
    وأرشدهم إلى حفظها باستشهاد شهيدين من الرجال أو رجل وامرأتين فأمرهم بالحفظ بالنصاب التام الذي لا يحتاج صاحب الحق معه إلى يمين ونهى الشهود أن يأبوا إذا دعوا إلى إقامة الشهادة
    ثم أكد ذلك عليهم بنهيهم أن يمتنعوا من كتابة الحقير والجليل من الحقوق سآمة ومللا
    وأخبر أن ذلك أعدل عنده وأقوم للشهادة فيتذكرها الشاهد إذا عاين خطه فيقيمها وفي ذلك تنبيه على أن له أن يقيمها إذا رأى خطه وتيقنه وإلا لم يكن بالتعليل بقوله وأقوم للشهادة فائدة
    وأخبر أن ذلك أقرب إلى اليقين وعدم الريب ثم رفع عنهم الجناح بترك الكتابة
    إذا كان بيعا حاضرا فيه التقابض من الجانبين يأمن به كل واحد من المتبايعين من جحود الآخر ونسيانه
    ثم أمرهم مع ذلك بالإشهاد إذا تبايعوا خشية الجحود وغدر كل واحد منهما بصاحبه فإذا أشهدا على التبايع أمنا ذلك
    ثم نهى الكاتب والشهيد عن أن يضارا إما بأن يمتنعا من الكتابة والشهادة تحملا وأداء أو أن يطلبا على ذلك جعلا يضر بصاحب الحق أو بأن يكتم الشاهد بعض الشهادة أو يؤخر الكتابة والشهادة تأخيرا يضر بصاحب الحق أو يمطلاه ونحو ذلك أو هو نهي لصاحب الحق أن يضار الكاتب والشهيد بأن يشغلهما عن ضرورتهما وحوائجهما أو يكلفهما من ذلك ما يشق عليهما ثم أخبر أن ذلك فسوق بفاعله
    فهذا كله عند القدرة على الكتاب والشهود
    ثم ذكر ما تحفظ به الحقوق عند عدم القدرة على الكتاب والشهود وهو السفر في الغالب فقال: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة
    فدل ذلك دلالة بينة أن الرهان قائمة مقام الكتاب والشهود شاهدة مخبرة بالحق كما يخبر به الكتاب والشهود
    وهذا والله أعلم سر تقييد الرهن بالسفر لأنه حال يتعذر فيها الكتاب الذي ينطق بالحق غالبا فقام الرهن مقامه وناب منابه وأكد ذلك بكونه مقبوضا للمرتهن حتى لا يتمكن الراهن من جحده
    فلا أحسن من هذه النصيحة وهذا الإرشاد والتعليم الذي لو أخذ به الناس لم يضع في الأكثر حق أحد ولم يتمكن المبطل من الجحود والنسيان
    فهذا حكمه سبحانه المتضمن لمصالح العباد في معاشهم ومعادهم
    والمقصود: أنه لو لم يقبل قول المرتهن على الراهن في قدر الدين لم يكن وثيقة ولا
    حافظا لدينه ولا بدلا من الكتاب والشهود فإن الراهن يتمكن من أخذه منه ويقول: إنما رهنته منه على ثمن درهم ونحوه ومن يجعل القول قول الراهن فإنه بصدقه على ذلك ويقبل قوله في رهن الربع والضيعة على هذا القدر
    فالذي نعتقده وندين الله به: هو قول أهل المدينة فإذا أراد الرجل حفظ حقه وخاف أن يقع التحاكم عند حاكم لا يرى هذا المذهب
    فالحيلة في قبول قوله: أن يسترهنه المرتهن على قيمته ويدفع إليه ما اتفقا عليه ويشهد الراهن أن الباقي من قيمته أمانة عنده أو قرض في ذمته يطالبه به متى شاء فيتمكن كل واحد منهما من أخذ حقه ويأمن ظلم الآخر له والله أعلم
    المثال السابع والسبعون: إذا كان لرجل على رجل ألف درهم وفي يده رهن بالألف فطلب صاحب الدين الغريم بالألف وقدمه إلى الحاكم وقال: لي على هذا ألف درهم وخاف أن يقول: وله عندي رهن بالألف وهو كذا وكذا فيقول الغريم: ماله علي هذه الألف التي يدعيها ولا شيء منها وهذا الذي ادعى أنه لي رهن في يده هو لي كما قال ولكنه ليس برهن بل وديعة أو عارية فيأخذه منه ويبطل حقه
    فالحيلة في أمنه من ذلك: أن يدعي بالألف فيسأل الحاكم المطلوب عن المال فإما أن يقر به وإما أن ينكره فإن أقر به وادعى أن له رهنا لزمه المال ودفع الرهن إلى صاحبه أو بيع في وفائه وإن أنكره وقال: ليس له علي شيء ولي عنده تلك العين: إما الدار وإما الدابة فليقل صاحب الحق للقاضي: سله عن هذا الذي يدعي علي: على أي وجه هو عندي أعارية أم غصب أم وديعة أم رهن فإن ادعى أنه في يده على غير وجه الرهن حلف على إبطال دعواه وكان صادقا وإن ادعى أنه في يده على وجه الرهن قال للقاضي: سله: على كم هو رهن فإن أقر بقدر الحق أقر له بالعين وطالب بحقه وإن جحد بعضه حلف على نفي ما ادعاه وكان صادقا المثال الثامن والسبعون: إذا باعه سلعة ولم يقبضه إياها أو آجره دارا ولم يتسلمها أو زوجه ابنته ولم يسلمها إليه ثم ادعى عليه بالثمن أو الأجرة أو المهر فخاف إن أنكر أن يستحلفه أو يقيم عليه البينة بجريان هذه العقود وإن أقر لزمه ما ادعى عليه به
    فالحيلة في تخلصه: أن يقول في الجواب: إن ادعيت هذا المبلغ من ثمن مبيع لم أقبضه أو إجارة دار لم تسلمها إلي أو نكاح امرأة لم تسلمها إلي أو كانت المرأة هي التي ادعت فقال: إن ادعيت هذا المبلغ من مهر أو كسوة أو نفقة من نكاح لم تسلمي إلي نفسك فيه ولم تمكنيني من استيفاء المعقود عليه فأنا مقر به وإن كان غير ذلك فلا أقر به وهذا جواب صحيح يتخلص به
    فإن قيل: فهذا تعليق للإقرار بالشرط والإقرار لا يصح تعليقه كما لو قال: إن شاء الله أو إن شاء زيد فله علي ألف
    قيل: بل يصح تعليق الإقرار بالشرط في الجملة كقوله: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف فهذا إقرار صحيح ولا يلزمه قبل مجيء الشهر وكذا لو قال: إن شهد فلان علي بما ادعاه صدقته صح التعليق فإذا شهد به عليه فلان كان مقرا به ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره كما في تعليق الطلاق والعتاق والخلع
    وفيه وجه آخر: أنه إن أخر الشرط لم ينفعه وكان إقرارا ناجزا وهذا ضعيف جدا فإن الكلام بآخره ولو بطل الشرط الملحق به لبطل الاستثناء والبدل والصفة فإن ذلك يغير الكلام ويخرجه من العموم إلى الخصوص والشرط يخرجه من الإطلاق إلى التقييد فهو أولى بالصحة


  • #2
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 38
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 487
    Array

    وقد جاء تأخير الشرط في القرآن فيما هو أبلغ من الإقرار كقوله تعالى حاكيا عن نبيه شعيب أنه قال لقومه: قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم.
    وقد وافق صاحب هذا الوجه على أنه إذا قال: له علي ألف درهم إذا جاء رأس الشهر: أنه يصح وجها واحدا وهذا يبطل تعليله بأن إلحاق الشرط بعد الخبر كالرجوع عن الإقرار وعلى هذا فلو قال: له علي ألف مؤجلة صح الإقرار ولزمه الألف مؤجلا
    وقيل: القول قول خصمه في حلوله وشبهة هذا: أنه مقر بالدين مدع لتأجيله وهذا ظاهر البطلان فإنه إنما أقر به على هذه الصفة فلا يجوز إلزامه به مطلقا كما لو وصفها بنقد غير النقد الغالب أو استثنى منها شيئا
    وكذا لو قال: له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه أو أجرة عن دار لم أتسلمها أو قال: هلك قبل التمكن من قبضة على أصح الوجهين لأنه إنما أقر به على هذه الصفة فلا يجوز إلزامه به مطلقا
    وكذا لو قال: كان له علي ألف فقضيته لم يلزمه لأنه إنما أقر به في الماضي لا في الآن هذا منصوص أحمد وليس الكلام بمتناقض في نفسه فيكون بمنزلة قوله: له علي ألف لا تلزمني والفرق بين الكلامين أظهر من أن يحتاج إلى بيان
    وعن أحمد رواية أخرى: أنه مقر بالحق مدع لقضائه فلا يقبل منه إلا ببينة وهذا قول الأئمة الثلاثة
    وعنه رواية ثالثة: أن هذا ليس بجواب صحيح فيطالب برد الجواب وعلى هذا فإذا قال: له علي ألف قضيته إياه ففيه ثلاث روايات منصوصات
    إحداهن: أنه غير مقر كما لو قال: كان له علي والثانية: أنه مقر مدع للقضاء فلا يقبل منه إلا ببينة والثالثة: أنه لا يسمع منه دعوى القضاء ولو أقام به بينة بل يكون مكذبا لها وعلى هذا إذا قال: كان له علي ولم يزد على هذا فهو مقر وخرج أنه غير مقر من نصه على أنه إذا قال: كان له علي وقضيته: أنه غير مقر وهو تخريج في غاية الصحة فإن أحمد لم يجعله غير مقر من قوله: وقضيته فإن هذا دعوى منه للقضاء وإنما جعله كذلك من جهة أنه أخبر عن الماضي لا عن الحال فلا يلزم بكونه في ذمته في الحال وهو لم يقر به
    والمقصود: أن المدعى عليه إذا كان مظلوما فالحيلة في تخصله أن يقول: إن ادعيت كذا من جهة كذا وكذا فأنا غير مقر به وإن ادعيته من جهة كذا وكذا فأنا مقر به كان جوابا صحيحا ولم يكن مقرا على الإطلاق
    المثال التاسع والسبعون: قال أصحابنا: لا يملك البائع حبس المبيع على قبض ثمنه بل يجبر على تسليمه إلى المشتري ثم إن كان الثمن معينا فتشاحنا في المبتدىء بالتسليم جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم إليهما وإن كان دينا أجبر البائع على التسليم ثم يجبر المشتري على دفع الثمن فإن كان ماله غائبا عن المجلس حجر عليه في ماله كله حتى يسلم الثمن وإن كان غائبا عن البلد فوق مسافة القصر ثبت للبائع الفسخ وإن كان دونها فهل يحجر عليه أو يثبت للبائع الفسخ على وجهين وإن كان المشتري معسرا فللبائع الفسخ والرجوع في عين ماله هذا منصوص أحمد والشافعي وللشافعية وجه أنه تباع السلعة ويقضي دينه من ثمنها فإن فضل له فضل أخذه وإن فضل عليه شيء استقر في ذمته والصحيح: أن البائع يملك حبس السلعة على الثمن حتى يقبضه هذا هو موجب العدل وإلا ففي تمكين المشتري من القبض قبل الإقباض إضرار بالبائع فإنه قد يتلف المبيع بأن يكون طعاما أو شرابا فيستهلكه ويتعذر أو يتعسر عليه مطالبته بالثمن فيضر به ولا يزول ضرره إلا بحبس المبيع على ثمنه
    وعلى هذا لو دفع الثمن إلا درهما منه فله حبس المبيع كله على باقي الثمن كما نقول في الرهن
    وفيه قول آخر: أنه يملك أنه يتسلم من المبيع بقدر ما دفع من الثمن لأن كل جزء من المبيع في مقابلة كل جزء من أجزاء الثمن فإذا سلم بعض الثمن ملك تسلم ما يقابله
    والفرق بينه وبين الرهن: أن الرهن ليس بعوض من الدين وإنما هو وثيقة فملك حبسه إلى أن يستوفي جميع الدين والأول هو الصحيح لأنه إنما رضي بإخراج المبيع من ملكه إذا سلم له جميع الثمن ولم يرض بإخراجه ولا إخراج شيء منه ببعض الثمن
    فإذا خاف البائع أن يجبر على التسليم ثم يحال على تقاضي المشتري
    فالحيلة له في الأمن من ذلك: أن يبيعه العين بشرط أن يرتهنها على ثمنها ويجوز شرط الرهن والضمين في عقد البيع ويصح رهنه قبل قبضه على ثمنه في أصح الوجهين كما يصح رهنه قبل القبض بدين آخر غير ثمنه ومن غير البائع بل رهنه على ثمنه أولى فإنه يملك حبسه على الثمن بدون الرهن كما تقدم فلأن يصح حبسه على الثمن رهنا أولى وأحرى
    وأيضا فإذا جاز التصرف فيه بالرهن من الأجنبي قبل القبض فجوازه من البائع أولى لأن المشتري يملك من التصرف مع البائع قبل القبض بالإقالة وغيرها ما لا يملكه مع الأجنبي ومن منع رهنه على ثمنه قبل قبضه لزمه أن يمنع رهنه على غير الثمن أو من الأجنبي
    فإن قيل: الفرق بينهما: أنه قبل القبض عرضة للتلف فيكون من ضمان البائع وكونه رهنا يقتضي أن يكون من ضمان راهنه فتنافى الأمران حيث يكون مضمونا له ومضمونا عليه من جهة واحدة وهذا بخلاف رهنه من أجنبي قبل القبض فإنه يكون مضمونا عليه للأجنبي ومضمونا له من البائع ولا تنافي بين أن يكون مضمونا له من شخص ومضمونا عليه لغيره كالعين المؤجرة إذا أجرها المستأجر صارت المنافع مضمونة عليه للمستأجر الثاني ومضمونة له من المؤجر الأول وكذلك الثمار إذا بدا صلاحها جاز للمشتري بيعها وهي مضمونة له على البائع ومضمونة عليه للمشتري الثاني
    فإن قيل: هذا هو الفرق الذي بني عليه هذا القول ولكن يقال: أي محذور في ذلك وأن يكون مضمونا له وعليه وقولكم: إن ذلك من جهة واحدة ليس كذلك فإنه مضمون له من جهة كونه مشتريا فهو من ضمان البائع حتى يمكنه من قبضه ومضمون عليه من جهة كونه راهنا فإذا تلف تلف من ضمانه حتى لو اتحدت الجهة لم يكن في ذلك محذور بحيث يكون مضومنا له وعليه من جهة واحدة كما قلتم: إنه يجوز للمستأجر إجارة ما استأجره لمؤجره فتكون المنافع مضمونة عليه وله فأي محذور في ذلك
    فإن قيل: فإذا تلف هذا الرهن فمن ضمان من يكون فالبائع يقول للمشتري: تلف من ضمانك لأنه رهن والمشتري يقول: تلف من ضمانك لأنه مبيع لم يقبض وليس أحدهما بترجيح جانبه أولى من الآخر قيل: بل يكون تلفه من ضمان البائع لأن ضمانه أسبق من ضمان الراهن لأنه لما باعه كان من ضمانه حتى يسلمه فحبسه على ثمنه لا يسقط عنه ضمانه كما لو حبسه من غير ارتهان فارتهانه إياه لم يسقط عنه ما لزمه بعقد البيع من التسليم فإنه إنما احتاط لنفسه بعقد الرهن والراهن لم يتعوض عن الرهن بدين يكون الرهن في مقابلته فإذا تلف كان قد انتفع بالدين الذي أخذه في مقابلة الرهن
    فإن أراد الحيلة في تصحيح الرهن والوثيقة وأن لا يعرضه للبطلان
    فالحيلة له: أن يقبضه من البائع ثم يرهنه إياه على ثمنه بعد قبضه فيصح الرهن ولا يتوالى هناك ضمانان فإذا تلف بعد ذلك تلف من ضمان المشتري ولا يسقط الثمن عنه فإن خاف البائع أن يغيب المشتري أو يؤخر فكاك الرهن كتب كتابا وأشهد فيه شهودا: أنه إن مضى وقت كذا وكذا ولم يفتك الرهن فقد أذن له في بيعه وقبض دينه من ثمنه وما بقى منه فهو أمانة في يده
    فإن خاف أن يبطل هذه الوكالة من يرى أنه لا يصح تعليقها بالشرط كتب في الكتاب: أنه قد وكله الآن ويعلعق تصرفه فيه بالبيع بمجىء الوقت فيعلق التصرف وينجز التوكيل
    فإن خاف أن يعزله الموكل فلا ينفذ تصرفه فيه فالحيلة له: أن يوكله وكالة دورية عند من يرى ذلك فيقول: وكلما عزلته فقد وكلته وإن شاء أن يقول: وكلته وكالة لا تقبل العزل وإن شاء أن يقول: على أني متى عزلته فلا حق لي عنده ولا دعوى وما ادعيته عليه من جهة كذا وكذا فدعواي باطلة والله أعلم
    المثال الثمانون: إذا ادعت عليه المرأة أنه لم ينقق عليها ولم يكسها مدة مقامها معه أو سنين كثيرة والحس والعرف يكذبها لم يحل للحاكم أن يسمع دعواها ولا يطالبه برد الجواب فإن الدعوى إذا ردها الحس والعادة المعلومة كانت كاذبة وفي الصحيح عنه من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة وفي الصحيح أيضا عنه من ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار
    فلا يجوز لأحد حاكم ولا غيره أن يساعد من ادعى ما يشهد الحس والعرف والعادة أنه ليس له وأن دعواه كاذبة ففي سماع دعواه وإحضار المدعى عليه وإحلافه أعظم مساعدة ومعاونة على ما يكذبه الحس والعادة


  • #3
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 38
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 487
    Array

    ثم كيف يسع الحاكم أن يقبل قول المرأة: أنها هي التي كانت تنفق على نفسها وتكسو نفسها هذه المدة كلها مع شهادة العرف والعادة المطردة بكذبها ولا يقبل قول الزوج: أنه هو الذي كان ينفق عليها ويكسوها مع شهادة العرف والعادة له ومشاهدة الجيران وغيرهم له: أنه كل وقت يدخل إلى بيته الطعام والشراب والفاكهة وغير ذلك فكيف يكذب من معه مثل هذه الشهادة ويقبل قول من يكذب دعواه ذلك وكيف يمكن الزوج أن يتخلص من مثل هذا البلاء الطويل والخطب الجليل إلا بأن يشهد كل يوم بكرة وعشية شاهدي عدل على الإنفاق وعلى الكسوة أو يفرض لها كل شهر دراهم معلومة يقبضها إياها بإشهاد ثم إما أن يمكنها أن تخرج من بيته كل وقت تشتري لها ما يقوم بمصالحها أو يتصدى هو لخدمتها وشراء حوائجها فيكون هو العاني الأسير المملوك وهي المالكة الحاكمة عليه وكل هذا ضد ما قصده الشارع من النكاح: من الألفة والمودة والمعاشرة بالمعروف فإن هذه المعاشرة من أنكر المعاشرة وأبعدها من المعروف
    ثم من العجب: أنها إذا ادعت الكسوة والنفقة لمدة مقامها عنده فقال الزوج للحاكم: سلها: من أين كانت تأكل وتشرب وتلبس فيقول الحاكم: لا يلزمها ذلك !
    فيالله العجب: إذا كانت غير معروفة بالدخول والخروج ولا يمكن الزوج أحدا يدخل عليها وهي في منزله عدد سنين تأكل وتشرب وتلبس كيف لا يسألها الحاكم: من الذي كان يقوم لك بذلك ومتى سأل الزوج سؤالها وجب عليه ذلك ومتى تركه كان تاركا للحق فإن سمت أجنبيا غير الزوج كلفها الحاكم البينة على ذلك وإن قالت: أنا الذي كنت أطعم نفسي وأكسوها في هذه المدة كان كذبها معلوما ولم يقبل قولها فإن النفقة والكسوة واجبان على الزوج وهي تدعي أنها هي التي قامت عنه بهذا الواجب وأدته من مالها وهو يدعي أنه هو الذي فعل هذا الواجب وقام به وأسقطه عن نفسه ومعه الظاهر والأصل
    أما الظاهر: فلا يمكن عاقلا أن يكابر فيه بل هو ظاهر ظهورا قريبا من القطع بل يقطع به في حق أكثر الناس وأما الأصل: فهو أيضا من جانب الزوج فإنهما قد اتفقا على القيام بواجب حقها وهي تضيف ذلك إلى نفسها أو إلى أجنبي وهو يدعي أنه هو الذي قام بهذا الواجب فقد اتفقا على وصول النفقة والكسوة إليها وهي تقول: كان ذلك بطريق البدل والنيابة عنك وهو يقول: لم يكن بطريق النيابة بل بطريق الأصالة
    وهذا بخلاف ما إذا لم يعلم وصول الحق إلى مستحقه كالديون والأعيان المضمونة فإن قبول قول المنكر متوجه ومعه الأصل
    ونظيره: أن يعترف بقضاء الدين ووصوله إليه ثم ينكر أن يكون وصل إليه من جهة من عليه الدين فيقول: وصل إلي الدين الذي لي لكن ليس من جهتك بل غيرك أداه عنك فهل يقبل قوله ههنا أحد ويقال: الأصل بقاء الدين في ذمته
    وهذا نظير مسألة الإنفاق سواء بسواء فإنها مقرة بوصول النفقة إليها ولو أنكرتها لكذبها الحس ومدعية أن وصول ذلك إلي لم يكن من جهتك فدعواها تخالف الأصل والظاهر جميعا ولهذا لا يقبلها مالك وفقهاء أهل المدينة وقولهم هو الصواب والحق الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه
    وأي قبيح أعظم من دعوى امرأة على الزوج ترك النفقة والكسوة ستين سنة أو أكثر وهي لا تدخل ولا تخرج ولا يمكنها أن تعيش عيش الملائكة فيطالب الزوج بنفقة جميع المدة التي ادعت ترك الإنفاق فيها وقد تستغرق جميع ماله وداره وثيابه ودوابه فيؤخد ذلك كله منه ويحبس على الباقي ويجعل دينا مستقرا في ذمته تطالبه به متى شاءت وهي تعلم كذب دعواها ووليها يعلم ذلك وجيرانها والله وملائكته والذي يساعدها ويخاصم عنها ولما علم فقهاء العراق كأبي حنيفة وأصحابه ما في ذلك من الشر والفساد والضرر الذي لا تأتي به شريعة أسقطوا النفقة والكسوة عن الزوج بمضي الزمان فلم يسمعوا دعوى المرأة بذلك كما يقوله منازعوهم في نفقة القريب فنفسوا الخناق عن الأزواج بهذا القول وأشموهم رائحة الحياة ونفسوا عنهم بعض الكرب ولقد أقام رسول الله بعد أن أرسله الله تعالى إلى الناس ثلاث عشرة سنة بمكة وعشرا بالمدينة فما ألزم زوجا قط بنفقة وكسوة ماضية ولا ادعتها عنده امرأة وكذلك خلفاؤه الراشدون من بعده وكذلك عصر الصحابة جميعهم وعصر التابعين ولا حبس على عهده وعهد أصحابه وتابعيهم رجل واحد على ذلك ولا على صداق امرأته مع صيانة نسائهم ولزومهن بيوتهن وعدم تبرجهن وتزينهن وخروجهن في الأسواق والطرقات والأزواج في الحبوس وهن مسيبات يخرجن ويذهبن حيث أردن
    فوالله لو رأى هذا رسول الله لشق عليه غاية المشقة ولعظم عليه وعز عليه ولكان إلى دفعه وإنكاره أسرع منه إلى غيره
    وبالجملة فالدعوى إذا كانت مما تردها العادة والعرف والظاهر لم يجز سماعها
    ومن ههنا قال أصحاب مالك: إذا كان رجل حائزا لدار متصرفا فيها مدة السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع يمنعه من مطالبته: من خوف سلطان أو نحو ذلك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ميراث وما أشبه ذلك مما يتسامح به القرابات وذوو الصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه بل كان عريا عن ذلك كله ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ويزعم أنها له ويريد أن يقيم بذلك بينة فدعواه غير مسموعة أصلا فضلا عن بينة وتقر الدار بيد حائزها
    قالوا: لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة قال تعالى: وأمر بالعرف. وأوجبت الشريعة الرجوع إليه عند الاختلاف في الدعاوى وغيرها قلت: ومما يدل على ذلك: أن الظن المستفاد من هذا الظاهر أقوى بكثير من الظن المستفاد من شاهدين أو شاهد ويمين أو مجرد النكول أو الرد
    وأيضا فإن البينة على المدعي والبينة هي كل ما يبين الحق والعرف والعادة والظاهر القوي الذي إن لم يقطع به فهو أقرب إلى القطع يدل على صدق الزوج وكذب المرأة في إمساكها عن كسوتها والإنفاق عليها مدة سنين متطاولة ولا يدخل عليها أحد ولا هى ممن تخرج تشتري لها ما تأكل وتلبس
    فالشريعة جاءت بما يعرف لا بما ينكر وقد أخبر الله سبحانه أن للزوجة مثل الذي عليها بالمعروف وليس من المعروف إلزام الزوج بنفقة ستين سنة وكسوتها واجتياح ماله كله وسلبه نعمة الله عليه وجعله مسكينا ذا متربة وجعله أسيرا لها ينافي ما ادعت به بل هذا من أنكر المنكر ومما يراه المسلمون بل وغير المسلمين قبيحا
    وأيضا: فالرجل له ولاية الإنفاق على زوجته كما له ولاية حبسها ومنعها من الخروج من بيته فالشارع جعل إليه ذلك وأمره أن يقوم على المرأة ولا يؤتيها ماله بل يرزقها ويكسوها فيه وجعلها الله سبحانه في ذلك بمنزلة الصغير والمجنون مع وليه كما قال تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما واززقوهم فيها واكسوهم. قال ابن عباس: لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك وبنيك فيكونوا هم الذين يقومون عليك في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم
    فالسفهاء هم النساء والصبيان وقد جعل الله سبحانه الأزواج قوامين عليهم كما جعل ولي الطفل قواما عليه والقوام على غيره أمير عليه ومن قبل قول الزوجة أو الطفل بعد البلوغ في عدم إيصال النفقة إليهما فقد جعلهما قوامين على الأزواج والأولياء ولو لم يقبل قول الزوج لم يكن قواما على المرأة فإن المرأة إذا كانت غريما مقبول القول دون الزوج كانت هي القوامة
    وبالجملة فللرجل على امرأته ولاية حتى في مالها فإن له أن يمنعها من التبرع به لأنه إنما بذل لها المهر لما لها ونفسها فليس لها أن تتصرف في ذلك بما يمنع الزوج من كمال استمتاعه وقد سوى النبي بين نفقة الزوجات ونفقة المماليك وجعل المرأة عانية عند الزوج والعاني: هو الأسير وهو نوع من الرقفقال في المرأة: تطعمها مما تأكل وتكسوها مما تلبس وكذلك قال في الرقيق سواء فهو أمير على نفقة امرأته ورقيقه وأولاده بحكم قيامه عليهم ولم يوجب الله سبحانه على الأزواج تمليك النساء طعاما وإداما ولا دراهم أصلا وإنما أوجب إطعامهن وكسوتهن بالمعروف وإيجاب التمليك مما لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا إجماع
    وكذلك فرض النفقة وتقديرها بدراهم لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا قول صاحب ولا تابع ولا أحد من الأئمة الأربعة


  • #4
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 38
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 487
    Array

    فإن الناس لهم قولان منهم من يرى تقديرها بالحب كالشافعي ومنهم من يردها إلى العرف وهم الجمهور ولا يعرف عن أحد من السلف والأئمة تقديرها بالدراهم البتة
    ثم إن فيه إيجاب المعاوضة على الواجب لها بغير رضا الزوج ومن غير اعتبار كون الدراهم قيمة الواجب لها من الحب أو الواجب بالعرف ففرض الدراهم مخالف لهذا وهذا ولأقوال جميع السلف والأئمة وفيه من الفساد ما لا يحصيه إلا الله فإنه إن مكن المرأة تخرج كل وقت تشتري لها طعاما وإداما دخل على الزوج والزوجة من الشر والفساد ما يشهد به العيان وإن منعها من الخروج أضر بها وبالزوج وجعله كالأجير والأسير معها
    وبالجملة: فمبنى الحكم في الدعاوى على غلبة الظن المستفاد من براءة الأصل تارة ومن الإقرار تارة ومن البينة تارة ومن النكول مع يمين الطالب المردودة أو بدونها وهذا كله مما يبين الحق ظاهرا فهو بينة وتخصيص البينة بالشهود عرف خاص وإلا فالبينة اسم لما يبين الحق فمن كان ظن الصدق من جانبه أقوى كان بالحكم أولى ولهذا قدمنا جانب المدعى عليه حيث لا بينة ولا إقرار ولا نكول ولا شاهد حال استنادا إلى الظن المستفاد من البراءة الأصلية
    فإذا كان في جانب المدعي بينة شرعية قدم لقوة الظن في جانبه بالبينة وكذلك إذا كان في جانبه قرينة ظاهرة كاللوث قدم جانبه
    ولذلك قدم جانبه في اللعان إذا نكلت المرأة فإنها ترجم بأيمانه لقوة الظن في جانبه بإقدامه على اللعان مع نكول المرأة عن دفع الحد والعار عنها باليمين
    وقد أجمع الناس على جواز وطء المرأة التي تزف إلى الزوج ليلة العرس وإن لم يكن رآها ولا وصفت له من غير اشتراط شاهدى عدل يشهدان أنها هي امرأته التي وقع عليها العقد اكتفاء بالظن الغالب بل بالقطع المستفاد من شاهد الحال
    وكذلك يجوز الأكل من الهدي المنحور إذا كان بالفلاة ولا أحد عنده اكتفاء بشاهد الحال
    وكذلك درج السلف والخلف على جواز أكل الفقير مما يدفعه إليه الصبي ويخرجه من البيت: من كسرة ونحوها اعتمادا على شاهد الحال
    وكذلك يكتفى بشاهد الحال في بيع المحقرات بالمعاطاة وهو عمل الأمة قديما وحديثا
    واكتفى الشارع بسكوت البكر في الاستئذان وجعله دليلا على رضاها اكتفاء بشاهد الحال واكتفت الأمة في الاعتماد على المعاملات والهدايا والتبرعات بكونها بيد الباذل لأن دلالتها على ملكه تورث ظنا ظاهرا واكتفت بمعاملة مجهول الحرية والرشد وإقراره وأكل طعامه وقبول هديته وإباحة الدخول إلى منزله اعتمادا على شاهد الحال والظن الغالب واكتفى الشارع بقول الخارص الواحد في محل الظن والخرص نظرا إلى الظن المستفاد من خرصه واكتفت الأمة بقول المقومين فيما دق وجل اعتمادا على الظن المستفاد من تقويمهم
    وقد اكتفى الشارع بتقويم اثنين في جزاء الصيد واكتفى بواحد في الخرص
    واكتفى بواحد في رؤية هلال رمضان
    واكتفت الأمة بقول القاسم وحده أو بقول اثنين وكذلك القائف أو القائفين واكتفت بقول المؤذن الواحد
    وقد اكتفى كثير من الفقهاء بانتساب الصغير وميل طبعه إلى من ادعاه من رجلين أو أكثر اعتمادا على الظن المستفاد من ميل طبعه وهو من أضعف الظنون ولذلك كان في آخر رتب الإلحاق عندهم عند عدم القائف
    وكذلك الاعتماد في وجوب دفع اللقطة أو جوازه على الظن المستفاد من وصف الواصف لها وكذلك الاعتماد على أمارات الطهارة والنجاسة والقبلة والاعتماد على قول الكيال والوزانوقال كثير من الفقهاء يحبس المدعى عليه بشهادة المستورين إلا أن يعدلا إذ الغالب من المستورين العدالة
    فاستجازوا عقوبة الرجل المسلم بمثل هذا الظن وقالوا تسمع الشهادة على المقر بالإقرار من غير اشتراط ذكر الشاهدين أهلية المقر حال إقراره اعتمادا على ظن الرشد والاختيار
    وقالوا: إذا كان الجدار حائلا بين الطريق وبين ملك المدعي أو بين ملكه وبين موات اختص به المدعي لأن الظاهر أن الطريق والموات لا يحاط عليهما وقالوا: لو كان بين الملكين جدار متصل بأبنية أحد المالكين اتصالا بدواخل وترصيف اختص به صاحب الترصيف لقوة الظن من جانبه إذ معه دلالتان إحداهما: الإتصال والثانية: التداخل والترصيف فلو تداخل من أحد طرفيه في ملك أحدهما ومن الطرف الآخر في الملك الآخر اشتراكا فيه: لتساويهما في الدلالتين
    وقالوا: إن الأبواب المشرعة في الدروب غير النافذة دالة على الاشتراك في الدرب إلى حد كل باب منها فيكون الأول شريكا من أول الدرب إلى بابه والثاني شريكاإلى إلى بابه والذي في آخر الدرب شريك من أول الدرب إلى بابه قولا واحدا وإلى آخر الدرب على الصحيح وكل ذلك بناء على الظن المستفاد من الاستطراق وأنه بحق
    وقالوا: إن الأجنحة المطلة على ملك الجار وعلى الدروب غير النافذة أنها ملك لأصحابها اعتمادا على غلبة الظن بذلك وأنها وضعت باستحقاق وكذلك القنوات والجداول الجارية في ملك الغير دالة على اختصاصها بأرباب المياه بناء على الظن المستفاد من ذلك وأن صورها دالة على أنها وضعت باستحقاق
    ومن ذلك: دلالة الأيدي على الاستحقاق اعتمادا على الظن الغالب مع القطع بكثرة وضع الأيدي عدوانا وظلما ولا سيما ما اطردت العادة بإجارته وخروجه من يد مالكه إلى يد مستأجره كالأراضي والدواب والحوانيت والرباع والحمامات وأن الغالب فيها الخروج عن يد مالكها وقد اعتبرتم اليد وقد استشكل كثير من فضلاء أصحابكم هذا واعترف بأن جوابه مشكل جدا ولما كان الظن المستفاد من الشهود أقوى من الظن المستفاد من هذه الوجوه قدم عليها
    ولما كان الظن المستفاد من الإقرار أقوى من الظن المستفاد من الشهود قدم الإقرار عليها
    ولذلك اكتفى كثير من الفقهاء بالمرة الواحدة في الإقرار بالزنا والسرقة لهذه القوة
    قالوا: لأن وازع المقر طبعي ووازع الشهود شرعي والوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي ولذلك يقبل الإقرار من المسلم والكافر والبر والفاجر لقيام الوازع الطبعي
    ولما كان الوازع عن الكذب على نفسه مخصوصا بالمقر كان إقراره حجة قاصرة عليه وعلى من يتلقى عنه لكونه فرعه ولما كان الوازع الشرعي عاما بالنسبة إلى جميع الناس كان حجة عامة فإن خوف الله يزع الشاهد عن الكذب في حق كل أحد فكان قوله حجة عامة لكل أحد ولما كان وازع الكذب مختصا بالمقر قصر عليه فهو خاص قوى والشهادة عامة ضعيفة بالنسبة إلى الإقرار قوية بالنسبة إلى الأيدي وإلى ما ذكرناه من الدلالات
    ومعلوم أن الظنون لا تقع إلا بأسباب تثيرها وتحركها
    فمن أسبابها: الاستصحاب واطراد العادة أو كثرة وقوعها أو قول الشاهد أو شاهد الحال ولا يقع في الظنون تعارض وإنما يقع في أسبابها وعلاماتها فإذا تعارضت أسباب الظنون فإن حصل الشك لم يحكم بشيء وإن وجد الظن في أحد الطرفين حكم به والحكم للراجح لأن مرجوحية مقابله تدل على ضعفه فإذا تعارض سببا ظن وكان كل واحد منهما مكذبا للآخر تساقطا كتعارض البينتين والأمارتين وإن لم يكن كل واحد منهما مكذبا للآخر عمل بهما على حسب الإمكان كدابة عليها راكبان وعبد ممسك بيديه اثنان ودار فيها ساكنان وخشبة لها حاملان وجدار متصل بملكين ونظائر هذا
    فإن كان أحدهما أرجح من الآخر عمل بالراجح كالشاهد مع البراءة الأصلية ومع اليد يقدم عليهما لرجحانه
    ولما كانت اليد لها مراتب في القوة والضعف كانت يد اللابس لثيابه وعمامته وخفه ومنطقته ونعله: أقوى من يد الجالس على البساط والراكب على الدابة ويد الراكب أقوى من يد السائق والقائد ويد الساكن للدار أضعف من تلك الأيدي ويد من هو داخل الحمام والخان أضعف من هذا كله قدم أقوى الأيدي على أضعفهما
    فلو كان في الدار اثنان وتنازعا فيها وفي لباسهما الذي عليهما جعلت الدار بينهما لاستوائهما في اليد وكان القول قول كل منهما في لباسه المختص به لقوة يده بالقرب والاتصال ولو تنازع الراكب والسائق والقائد قدمت يد الراكب وكذلك قال الجمهور لو تنازع الزوجان في متاع البيت أو الصانعان في حانوت كان القول قول من يدعي منهما ما يصلح له وحده لغلبة الظن القريب من القطع باختصاصه به
    وكذلك لو رأينا رجلا شريفا حاسر الرأس وأمامه داعر على رأسه عمامة وبيده عمامة لا تليق به وهو هارب فتقديم يده على الظن المستفاد من كونها يدا عادية مما يقطع ببطلانه
    وكذلك فقيه له كتب في داره وامرأته غير معروفة بشيء من ذلك البتة فتقديم يدها على شاهد حال الفقيه في غاية البعد وأين الظن المستفاد من هذا وأمثاله إلى الظن المستفاد من النكول ومن الظن المستفاد من اليد بل أين ذاك الظن من الظن المستفاد من الشاهد واليمين ومن الممتنع أن يرتب الشارع الأحكام على هذه الظنون ولا يرتبها على الظنون التي هي أقوى منها بمراتب كثيرة بل تكاد تقرب من القطع كما أنه من المحال أن يحرم التأفيف للوالدين ويبيح شتمهما وضربهما
    وهل تقديم قول المدعي في القسامة إلا اعتمادا على الظن الغالب باللوث وقدم هذا الظن على ظن البراءة الأصيلة لقوته

  • صفحة 20 من 33 الأولىالأولى ... 10181920212230 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

    المواضيع المتشابهه

    1. حوار مع الشيطان
      بواسطة king-of-nothing في المنتدى ملتقى إستراحة المغترب Forum rest expatriate
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 08-03-2010, 11:35 PM
    2. الشيطان
      بواسطة SHARIEF FATTOUH في المنتدى ملتقى إستراحة المغترب Forum rest expatriate
      مشاركات: 7
      آخر مشاركة: 07-19-2010, 06:06 PM
    3. كن مثل الشيطان
      بواسطة nano في المنتدى ملتقى إستراحة المغترب Forum rest expatriate
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 07-11-2010, 10:47 PM
    4. الكبرياء خلة الشيطان
      بواسطة عاشق الوطنية في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 07-06-2010, 02:25 AM
    5. الشيطان المثقف !!!
      بواسطة سوسن في المنتدى ملتقى إستراحة المغترب Forum rest expatriate
      مشاركات: 7
      آخر مشاركة: 05-01-2010, 11:30 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  
    Untitled-1