









الباب الخامسالتركيب وأنواعه وهو المسمى بالتطعيم والإضافة والأنشاب
وهو أنواع
النوع الأول من أنواع التركيب وهو الذي ينشب في اللحاء والعود، ويسمى تركيب الشق، ويكون هذا في شجر الزيتون وطريقته أن يؤخذ بعد قص الشجرة بالمنشار عودا يابسا يبريه بري القلم فيدخله بين العود والقشر لئلا ينشق القشر وذلك بعد جري الماء في العود ليسهل فصل القشر عن العود، ثم يخرج العود اليابس المبري ويدخل القلم موضعه ويسد سريعا ويطين بطين أبيض لزج مخلوط بتبن كثير ويكون قشر القلم مما يلي القشر والعود والقلم ويبرى كبري الأقلام من جانب واحد. هكذا فيتح للبرية على قدرها وطولها وعرضها من جلد الشجرة ومن عودها في موضع المقطع، وتدخل تلك البرية فيه بواسطة حديدة ملساء أو بواسطة خشبة صلبة وطريقة ذلك أن يُدخل برفق بين القشر والعظم في الموضع الذي تريد غرس القلم فيه، ويُرفق بالقشر لئلا ينشق، ثم تسحب الحديدة أو الخشبة وتدخل برية القلم وتشد على القشرة في موضع نزول القلم بخيط صوف غليظ مفتول أو حاشية ثوب قوية يلف حوله لفا محكما لئلا ينشق القشر أو يتساقط عن العظم، وتغرس الأقلام حتى تغيب البرية كلها والقشر للقشر والعظم للعظم ولا باس إن خولف وتكون البرية على هيئة شفرة السكين التي حدها رقيق وقفاها غليظ، فيجعل الجانب الغليظ من جهة الخارج من الفرع، والرقيق إلى جهة داخله لينطبق الشق عليها انطباقا تاما وعند البري تجعل الأقلام في ماء عذب وإذا كان الفرع الذي سيركب فيه بغلظ الساعد وضع فيه قلمان، وإن كان أغلظ وضعت أربعة أو أكثر.
النوع الثاني من أنواع التركيب، وهو الذي يكون من القشر ينزع وفيه العين قبل أن تتفتح، فيركب في غصن آخر يقشر ويوضع فيه بالأنبوب والرقعة ويكون في الفاكهة والزيتون والخروب والتين. فالشجرة الكبيرة يقطع أعلاها وتثبت فيها أغصان جديدة تركب فيها ويكون ذلك في شهر كانون الثاني وشباط ويزال ما في أصل الشجرة من نبات يخاف أن يلقح لترجع المادة التي أعلاها كلها، فإذا لقحت يزيلها في أول حزيران ويترك للشجرة الصغيرة أكثر من الكبيرة، وللقوية أكثر من الضعفية، ثم بعد ثمانية أيام أو عشرة تفحص تلك الأغصان فإن أحمرّ عند أسافل قشرها فالتركيب نجح وإن كانت خضراء كلها تركت إلى نصف آب وهو آخر وقت تركيبها، فإن احمرت قشرتها من جهة أصلها تركب في ذلك الوقت. وطريقة ذلك أن تقصد شجرة منتجة ويؤخذ من أغصانها ما هو قريب من الأرض من جهة الشرق أو الجنوب ويكون فيه عقدة أو عقد تسمى العين تقطع أطراف هذه الغصون وهي بعد في شجرها وذلك قبل أربعة أيام من موعد أخذ اللقاح ثم تقطع وتخرج تلك العين في أنبوب مع قشرها، أو يؤخذ الغصن الذي فيه الأعين ويقطع بسكين حادة من جهة طرفه الرقيق وبرفق وتقطع العين مع القشر حتى تبلغ السكين العظم فذلك هو الأنبوب، وتكون العين في وسطه، وطول الأنبوب، ما نصف إصبع أو أصبع، وقيل أنملة الإبهام، توضع بين القشر والعود ثم يلف حول القشرة التي هي الأنبوب حاشية ثوب أو خيط مفتول ون أن تصيبه مضرة من كسر أو نحوه ويتحرى أن يقع الأنبوب من الفرع المركب فيه على موضع قد احمرت قشرته ويسقى الأنبوب من أعلها ومن أسفله بلبن التبن، وذلك بأن يقطع غصن التين من الموضع الأخضر منه بحديد قاطع من أعلى الأنبوب ويكرر ذلك حتى ينعقد الأنبوب مع العود ومع قشره، ويظلل الأنبوب بورق الشجر ليستره من الشمس والريح، ويكون هذا العمل في يوم شديد الحر ساكن الريح وهذا شكل الأنبوب النقطة البيضاء داخله هي العين المذكورة أو الرقعة، وهي أنواع منها الطويلة والمربعة والمستديرة ويرقع بها التين والزيتون وغيرهما. فالرقعة الطويلة تقطع في كانون الثاني حتى تقوى ويصلب قشرها وتحمر، ثم تقطع أغصان فيها عيون من الشجرة التي سيركب فيها ثم يشق القشر بطرف سكين حادة ويزاح عن اللب برفق ثم تدخل الرقعة بلطف دون أن تنشق وتربط بالخيط غير المفتول، وتسقى بلبن التين قبل ربطها وبعده حتى تنعقد وكذلك الرقعة المربعة والمدورة وكل رقعة فيها عين.
النوع الثالث من التركيب ويدعى الأعمى، وهو أن القضبان المعرضة للشمس في ناحية المشرق أو الجنوب مما كان مثمرا في العام الماضي، وتقطع مقدار شبر أو أكثر وتبرى من أسفلها مقدار نصف شبر وأربعة أصابع بريا لطيفا ثم توضع الأقلام في الماء لئلا يصيبها الهواء، ثم يعمد إلى الشجرة التي يريد التطعيم فيها فتقطع بالمنشار من فوق، ثم يشق فيها شقان، ويدخل القلم المبري ويوضع القشر من القلم على الشق بإحكام ويلصق العظم بالعظم، ثم يدخل قلم آخر في الشق الآخر، ثم يطين عليهما بطين معجون بتبن، وتشد عليه خرقة كتان تصونه من الهواء والماء، وذلك في أول جري الماء في العود، والتراب الأحمر لا يصلح لمثل هذه الأشياء، لأنه يحرقها إذا طينت به والتراب الأبيض أجود، وكذا طين الشاطئ الأنهار. ولا يحمد التطعيم في طرف الشجرة أو في وسط الساق إذ يحتاج زمانا أطول. ويؤخذ التطعيم من الشجرة قبل أن تنبت.
وطريقة التطعيم الأعمى وغيره كما يلي: تنشر قطعة من الزيتون مثلا أو فرع منه نشرا مستويا، ويخرج موضع النشر من المنشورة، ثم تشق وتنزل الأقلام بإحكام ويضرب عليها برفق. وتكون فتحة الشق ثلاثة أصابع مضمومة، ويوضع إناء كبير من فخار على ذلك الغصن المشقوق ويثقب أسفله بمقدار غلظ ذلك الغصن المشقوق من غير زيادة ويلف عليه حبل كالخلخال ثم يوضع عليه الإناء أو نصفه ويطين ثقب الإناء بطين لزج من داخل وخارج حتى ينسدّ فلا يخرج من التراب والماء شيء. ثم يوضع فيه زبل قديم أو غائط آدمي وتربة سوداء ورمل، بمقادير متساوية ويخلط ثم يغربل ويملأ الإناء حتى ثلثه ليبقى متسع للماء ويكبس باليد الذي كبسا جيدا، أو يؤخذ بزر تفاح أو سفرجل أو توت أو أترج أو ورد أو رمان أو عنب أو آس وشبهها فيوزع في ذلك الشق ويغطى بالتراب الذي فيه كالعادة ويتعهد بالسقي اللطيف المتتابع حتى لا يجف التراب وإن ملئت الآنية بالماء فهو أجود، فينبت البزر في ذلك الشق وتغرس عروقها فيه فتلتحم معه حتى تقوى، وتغذي بذلك الفرع، وبزر التين ينبت في الحجارة والبناء والحيطان، فتقلع بعروقها وترابها بعد عام حين يكون قد أحمر وتغرس من وقتها في ذلك الشق وتتعهد بالسقي اللطيف بالماء العذب حتى لا يجف التراب مما يعجل في نموها وكذا يعمل بالنوى كاللوز والبرقوق والزيتون والرند والقراصيا وشبهها. يغرس النوى في الشق بعد أن يكر النوى برفق ويغطى بالتراب مقدار إصبعين أو ثلاثة، فينبت ويلتحم بالأصل في ذلك الشق ويتغذى من الشجرة، ثم يطعم ويجعل النوى اثنتين أو ثلاثا حتى إذا فشلت إحداها نبتت الأخرى أما إذا نبت الجميع فيقلع منه ما يستغنى عنه.










والرابع تركيب الثقب، ويسمى القرطبي. وقال الحكماء: إنه ينشب في حبه وفي غيره سواء وافق أو لم يوافق وهو يستعمل في جميع الأشجار، المتنافرة والمتجانسة. وقال بعضهم إنما يستعمل في أشياء مخصوصة من الأشجار وهي العنب ينشب بالثقب في جنسه وفي عيون البقر والصفصاف والتفاح، والجوز في جنسه، وفي الفستق والبطم والتين والتوت والأترج في التفاح فيثمران معا وذلك من شهر تشرين الثاني إلى شباط. والخوخ ينشب في الصفصاف فيثمر خوخا بلا نوى، وفي اللوز والتفاح لذلك والتين ينبت في الفرصاد والقراصيا وذلك طوال أيام السنة باستثناء الشتاء ويكون في ذلك الأصل واحد والثمر مختلف، والرمان يضاف إلى غيره من الشجر حتى يلتصق وكذا قيل في السفرجل والورد ينشب في لحاء التفاح فيزهر عند حمله وفي اللوز كذلك. وطريقة انتساب في عيون البقر والصفصاف والآس ونحو ذلك، أن يعمد إليها إذا كانت قريبة فيؤخذ قضيب من العنب وهو على أصله غير مقطوع منه فيحفر من عند جذر الكرمة إلى جذر تلك الشجرة جورة في الأرض بعمق شبرين أو أكثر وبسط ذلك القضيب فيها حتى يصل إلى تلك الشجرة، ويثقب في أصلها ثقب بقدر غلظه، ويدخل طرفه فيها ويخرج من الجهة الأخرى ويجذب برفق حتى يبلغ موضعا غلظا من القضيب يقف عنده. ويطين ذلك الثقب بطين طيب لزج، ثم يرد التراب على الثقب ويتعهد بالسقي وحذار الأضرار بالقضيب أثناء العملية، ولا يمضي وقت طويل حتى يلتحم ذلك الثقب وبعد أن ينمو القضيب ويغلظ يقطع م جهة أصله، فإنه يثمر عنبا. وإن أريد أن ينشب في ساقها فيثقب فيه على قدر غلظ القضيب وبدخل طرف القضيب في ذلك الثقب ويجذب حتى يقف، ويطين من ترابي أبيض حلو، وتلف حوله الخرق، ويشد بالخيوط ويملأ بالتراب، ويبقى كذلكم من عامين إلى ثلاث حتى يغور القضيب في ساق الشجرة، فيقطع من جهة أصله ويمسح بالحديد القاطع فيسوى مع ساق الشجرة كأنه غرس فيها، عامين إلى ثلاثة حتى يغور القضيب في ساق الشجرة، كأنه غرسه فيها، أو يقطع أعلى الشجرة من فوق، ويوضع الأنشاب ويطعم كما كان يطعهم اولا، وترجع قوة الشجرة إلى ذلك القضيب. وإذا أنشب العنب في عيون البقر، يبقى على حلاوته ويبكر بالإطعام. وفي الصفصاف تنقص حلاوته، ويتغير طعمه وهو فيه أنجب من عيون البقر في الآس ويكتسب من طعمه ورائحته. أنشاب الجوز في الحور فبالثقب وفي شجرتين متجاورتين تجذب إحداهما إلى الأخرى فيعلقان. وينشب الجوز في الفستق والبطم إذا قربت إحدى الشجرتين من الأخرى وتجذب شجرة الجوز إلى الفستق إذا كانت رطبة. وأما أنشاب الخوخ في الصفصاف فيقوس أولا، وذلك بأن يدفن طرفه الأعلى تحت الأرض أو يجمع طرفاه عند غراسه فإذا علقت زرعت نواة خوخة أو نواتين أو شتلة من أي شجرة كانت تحت ذلك القوس، فإذا وصلت إلى التقويس شق في وسطه شق طويل بحيث يدخل منه غصن شتلة الخوخ حتى تخرج من أعلها ويجذب برفق حتى يستقيم ويشد عليها شد القوس بخيط صوف ونحوه، ويطين ويشد على الطين بالخرق ويربط. فإذا أتى العام الثاني والشتلة قد استغنت عن أصلها، فأقطعها، والنتيجة أثمار خوخ بلا نوى.
وللأنشاب طريقة أخرى وذلك بأن يشق الصفصاف في الربيع مما يقرب من شجرة الخوخ ويدخل في كل غصن قضيب من الخوخ، ثم يعصب على الشق بخيط قنب بإحكام ثم يطين فيشمر خوخا بلا نوى وطريقة أخرى في أنشاب أغصان من شجرة إلى أخرى تجاورها من الخوخ إلى اللوز أو التفاح فيكون أصلها واحدا والثمر مختلفا. وينشب كذلك الكمثري في التفاح والسفرجل، والتين في التوت والفرصاد، ويثمر الشجر ثمرتين والأصل واحد. ويمكن إنشاب قضبان مختلفة في كرمة واحدة، فتكون عناقيد الكرمة أصنافا وألونا.
النوع الخامس من أنواع التركيب تلقيح النوى والحبوب في أنواع المنابت كالفرصاد والعنصل والعوسج والخطمي والتين والسوسن والنخل وشبهها. فمن ذلك أن تقصد أصلا منها قوي النبات فيكشف التراب عن أصله ويؤخذ حب البطيخ والخيار والقثاء ويدخل منها في الشق حبة بعد نقعها في الماء العذب ليلة، ويرد التراب الطيب الناعم إلى أصل الشجرة ويغطى به موضع الحب بسماكة إصبعين ويزبل ان تيسر. ويركب القرع في العنصل بأن يقلع من بصله وتقطع من أعلى البصلة نحو ثلثها وتشق على شكل صليب ويدخل في حاشية كل شق منها حبة قرع بعد نقعها في الماء ليلة، ويكون طرف الحبة الرقيق إلى فوق ويجعل فوقها رمل وتراب بمقدار ثلاثة أصابع ويصب الماء بقربها لا عليها فينبت القرع فيها ويثمر قرعا كبيرا ثقيلا مائلا إلى الخضرة طيبا لا طعم للعنصل فيه البتة، وهو مجرب ويستغنى عن كثرة السقي آنذاك وحين زراعة حبه. ويركب القرع أيضا كما تقدم في القطن، وكذلك يركب الباذنجان في القطن. ويركب في أصول القرع البطيخ، ويركب بزره كذلك في العوسج والخطمي والتين والتوت كما ذكر. ويركب الياسمين الأبيض في الأصفر، ويركب في الخيزران ويركب في الرند، ويركب الدردار في الأزادرخت، ووقت ووقت هذا التركيب بالنسبة لأكثر الأشجار من منتصف شباط إلى عشرة أيام من آذار، وقيل إلى نصفه، وقيل إلى جري الماء في العود من الشجرة المقصودة، وذلك فيما يسقط ورقه من الأشجار. وأما التي لا يسقط فتركيبها من منتصف آذار حتى آخر أبار. وإن أردت أن تنبت القرع والقثاء بغير ماء فاعمد إلى أرض فيها جذور قديمة أو أصول من النبات المسمى بالجناح، وهو اسم الشوك العاقول أو الباقول، فاحفر عند أصله حفرة واسعة بعمق ثلاثة أذرع، ثم شق الأصل بعود طرفا شقا غير نافذ بقدر ما يسع حبتين من قرع أو قثاء، واجعلهما فيه، فإذا لعقا فيه فضع في أسفل الحفرة ترابا مبتلا حتى يصل إلى ذلك الموضع، ورد على موضع الحب تراب وجه الأرض الناعم حتى يرتفع ثلاثة أصابع، وكلما كبرت الحبتان شبرا زاد في التراب حتى تستوي الحفرة بالأرض فيصير أصلا ويطعم بغير ماء، ويعمل على السروج فيكون ما ينبت منوّما وعلى قثاء الحمار فيكون شديد المرارة مسهلا. ومن هذا التركيب يعمل نوى التمر في أصول القلقاس فيثمر موزا، وكذلك البطيخ يعمل في العوسج الخطمي والتين والسوس فيثمر. وكذلك يركب في التوت ويصب على الأصل ماء حار شديد الحرارة، فيحمل حملا كثيرا طيبا. وفي التوت يخرج بطيخا لذيذا أحلى من كل البطيخ بعيدا عن الآفات والتغيرات، وعلى السوسن يخرج بطيخا كبيرا حلوا، والذي على الخطمي يأتي له طعم طيب عجيب والذي على التين يخرج منه لا يقوى أحد على أكله فكأنه ثوم أو خردل، وإذا ركب الشجر المطعم في الشجر المطعم يكبر حمله ويزيد إنتاجه وإذا ركب في المطعم غير المطعم فإنه يحمل كثيرا، ولا يركب في شجرة ضعيفة ولا في شجرة هرمة، ولا يركب إلا في الفتية السالمة من الآفات.
ووقت التركيب يكون على العموم عند اشتداد الحر بعد آيار، ومثل هذا التركيب يعجل بالفائدة والمنفعة أكثر من الغراس فهو أسرع ثمرة وأكثر حملا وأكبر حجما. وينبغي أن يكون التركيب من شيء في شيء يناسبه ويجانسه ويشاكله في أكثر وجوهه، وكلما تشابه كان أجود. وقد قسموا الأشجار أربعة أقسام: ذوات الأدهان، كالزيتون والسرو والكتم والحبة الخضراء وشبهها، وذوات الصموغ كالخوخ والمشمش والأجاص واللوز والقراصيا والفستق وشبهها، وذوات المياه الخفاف وهي الأشجار التي يسقط ورقها في البرد كالتفاح والسفرجل والكمثري والعنب والرمان وشبهها، وذوات المياه الثقال وهي الأشجار التي لا يسقط ورقها كالزيتون والرند والآس والسرو والأترج ونحوها. وهذه الأربعة هي أمهات الأجناس.










الباب السادسالأشجار المتحابة والمتشاكلة والمتنافرة والمتضادة، وعلاج أمراضها
ودفع ما يضرها، وفي إزالة ضعفها وسقمها، ودفع الآفات عنها، إلى استيفاء أعمارها، فإن الموافقة تنعش الأشجار، ويقوى بعضها بموافقة بعض، والمخالفة والمضادة توهنها وتضعفها
اعلم أن من بين الكروم والسدر مشاكلة، وكل يهوى الآخر فيقوى بقربه، وكذا بين الكرم والزيتون محبة ومشاكلة، الا أن الزيتونة تبعد عن الكرم قليلا لمنفعة الكرم، وكذا بين الكرم والقرع، وكل منعش لصاحبه، وكذا بين الكرم والميس موافقة والفة وكل ينفع صاحبه. والكرم المعلق عليه يسلم من الآفات ويكثر حمله. والتفاح والكمشري والأترج يألف بعضه بعضا، وتنفعه مجاورة بعضه لبعض. والآس والرمان متحابان مؤتلفان، يكثر حمل الرمان به، وكل ينفع الآخر. والجوز يألف التين والفرصاد وينفر مما عداهما من الأشجار، لأنه مفرط الحر واليبس فيهلك الشجر والنبات، إلا الخضر الشتوية والقصيل. والتفاح يحب الكرم والزيتون. وبصل الغاز إذا زرع عند أصل الزيتون نفعه وكثر حمله، وإذا علقت العرايش على الجوز ضعفت غاية الضعف. والكرم إذا جاور الكرنب اتجه إلى الجانب الآخر، وقيل أن زرع في كرم تلف، ولو حملت الريح رائحته إلى الكرم ضره، وإذا زرع قرب الكرم حلبة مات الكرم أو ضعفت وزبل وكذا تعمل الحلبة مع السلق، وكذا السلق إذا غرس بقرب الكرم أبطله وأيبسه. وقيل أنه عدو للتفاح.
والترمس إذا زرع في كرم أيبسه وهو عدو للأشجار كلها، وكذا العدس والفول. وإذا غرس الصعتر بقرب النارنج وما له نفس حار أضره. وعداوة العرعر مع النخل معلومة مشهورة وكذلك القطران عدو للنخل، وشجر الغاز إذا كان قريبا من الكرمة أضر بها وكذلك النخل والتين فإنهما لا يتفقان، وللكرم سموم تقتله كالشبرم والقنبيط والكرنب خاصة. والتين يضر الكرم في البلاد الحارة، وفي الباردة ينفعه، والشلجم والفجل والجرجير يضر الكرم. وبين العنب الأبيض والأسود تنافر وتضاد فلا يغرسان معا ولا يتجاوران ولا يعصران معا فيفسد ذلك العصير بسرعة.
واعلم أن الضعف في الأشجار إذا كان من هرم وقد يقطع ما ظهر هرمه، وربما تستأصل الشجرة كلها بأن تقطع من وجه الأرض ويكشف عن جذورها وتزيل بالزبل المخلوط بالتراب الخصب المأخوذ من وجه الأرض، ثلث والثلثان زبلا. وأما ضعف الكرم وانقطاع حمله بحيث أنه لا يثمر البتة أو يثمر عنبا كالسمسم ثم يجف، فعلاجه أن يجمع حطب الكرم المكسوح ويضاف إليه شيء من الورق المخلوط بمثله أو دلب ويوقد حتى يحترق، ويجمع رماده في إناء زجاج أو مزجج ويصب عليه ماء عذب ويخلط ويرش على ساق الكرم وأغصانها فهو دواؤه، أو يخلط الرماد بالخل القوي بدل الماء. وقيل ترش أبوال الناس على أصل الكرمة في الأرض ويتكرر ذلك مرارا فإنها تشتد أو تقطع ويبقى منها ذراع أو ذراعان، ويخلط تراب أصلها بالزبل ويرد عليها بلا كبس، ويسقى بالماء حتى ينبت، فيترك القوي ويقطع الضعيف باليد، أو تلطخ العناقيد برماد حطب الكرم المعجون بالخل، فإنه يمنع جفاف العنب، ويرش أصل الكرم نحو عشرين يوما عكر الزيت مع الخل ثم يسقى بعد ساعة. وأما مرض العصر - وهو إذا زبل الكرم خرجت منه عصارة فجة، أن بقيت أضرت به، وإن خرجت أضعفته وأضرت به، فعلاجه تسهيل خروج هذه العصارة الزائدة في الكرمة وذلك بأن يشرط ويحز حزوزا بين الأعين من سوقها وفيما غلظ من خشبها ووسط قضبانها الغلاظ، فتسيل منها تلك العصارة والرطوبة ولا تكسح بمنجل، ولا ينزع منها غصن نزعا، وتزيل بزبل طري غير جاف، وهو ما ليس بزبل الناس ولا زرق الحمام ونحو ذلك، بل مثل روث البقر المخلوط مناصفة بالتراب وبعد ثمانية وعشرين يوما من الشرط والحزّ يؤخذ دردي زيت مذاب بلب الجوز والفستق المقشر وشيء من دقيق الشعير، أو الدردي وحده يطبخ حتى يذهب بعضه فإذا برد لطخت مواضع الحزوز ونحوها ويتكرر ذلك أو يؤخذ رماد حطب الكرم ويخلط مع الدبق والوشق أجزاء متساوية أن يدق الدبق ويرش عليه خل ثم يضاف إليه الرماد والوشق قليلاً قليلا حتى يختلط ويصير له ثخانة، ثم تلطخ به تلك الحزوز ويحل بالماء ويصب على أصل الكرمة فينفها جدا ويكون ذلك في نيسان إلى نصف آذار. والزيت والمياه حياة الكروم الجافة اليابسة، وزبل الناس وزرق الحمام يدفع ضرر الريح الباردة وكذلك بعر الغنم وزرق الخفاش وعكر الزيت الغض وكذا الماء الحار مخلوطا بزيت يصب على أصولها، وكذا رماد الكرم إذا وضع في أصولها دفع عنها الآفات. ومن علاج سيلان الرطوبة الزائدة من عيون الكرم أن يقطع غصن من الأغصان المصابة به ويطبخ مع دردي الزيت مضافا إليه ورق النعناع ويلطخ بالخليط موضع السيلان أو القطع.
وعلاج الأرض اليابسة التزبيل بروث البقر وبعر الغنم وكثرة السقي، ويرفع تراب الكرمة المريضة ويستبدل به تراب أحمر غريب أو قريب وإن خلط بزبل فهو أحسن. وعلاج الاسترخاء - وهو المرض الذي يصيب ورق الكرم فيبيض من ظهره - رماد الكرم مخلوطا بخل يلطخ به مكان المرض ثم يزاد على الخليط الماء ويصب على أصلها وتقطع عناقيدها وأغصانها الطرية والورق برفق ويبصق موضع العنقود. وأما اليرقان فإنه يصيب بعض الشجر وأكثر النبات والزروع، وعلامته في الكرم جفاف واسترخاء وسقوط ورق أو ثمر والامتناع عن امتصاص الماء. ويحدث اليرقان للنخل، وسببه الزبل الحار من الناس والحمام، وعلامته أن تصفر أصولها وتقل الخضرة من سعفها، وعلاجه أن يؤخذ قثاء الحمار وورقه فيدق ويخلط بالماء جيدا ويرش على الكروم وغيرها قبل طلوع الشمس وهو بليغ المنفعة، أو يؤخذ خشب التين وخشب البلوط فيحرقان ويطبخ الرماد في الماء العذب ساعة، ثم يرش فإنه يبرئه، أو تطعم أصول الكرم بروث البقر مخلوطا بتراب ناعم ثلاثة أيام، ورماد حطب التين والكرم يشفي من اليرقان.
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني










ويكون اليرقان في الحنطة بسبب ما يظهر في الهواء من حمرة في نواحي الأفق أو في الليل شبيه بالبرق أو الشعاع، متفرق في الهواء، أو يرى في النهار كأنه خيال يظهر ويشمحل، ويظهر من تاسع ليلة من الشهر إلى التاسع والعشرين. وحمرة السماء ليست بيرقان، وكذا الشعاعات الظاهرة في الهواء كحبات الماء في غير الأيام المذكورة. وهذه العلامات إذا دامت دلت على وباء يحدث بالناس. والضباب الكثير يؤذي الكرم جدا. وعلاجه إشعال قشر القصب والطواف بالليل بين الكروم فيزول ضرر الضباب وتعرضها على الأشجار العظام يدفع ضرر الضباب والكدورات والبخار العفن. وكذا التدخين بها على الأشجار يدفع الدود، والرماد يهلك الدود ويزيله من عروق الشجر، وكذا الكشف عن العروق في الخرفي. وإذا كان فساد الشجر من جفاف ويبس رطبت تربته. وإذا كان من نداوة وإفراط رطوية، يغير التراب بتربة يابسة حمراء أو بالرمل الذي على شاطئ الأنهار مخلوط بزبل عتيق.
وعلاج الدود والأرضة يكون بالحفر عند العروق الراسخة في الأرض وطلائها بزبل الحمام مبلول بماء، وإذا علق على كرمة قدر شبر من جلد الضبع لم يقربها دود. وعلاج الدود في التفاح يكون بتقشير العروق وإخراج الدود منها وطلائها بروث البقر الرطب، وإن كان في التين دود فدواؤه أن يحفر في أصله حتى تبدو عروقه، فيوضع عليها الرماد ثم يردّ عليه التراب. وكذا التفاح إذا دوّد ونسج عليه العنكبوت، والدود الأحمر، فالرماد كما تقدم علاجه فإنه مجرب. وإذا ظهر في التين حب شبه الرمل، فاحفر أصله وأجعل عليه ترابا وزبلا طيبا، وأحسن سقيه. وكذا تبن الباقلاء وزبل الحمام يقلع الدود من كل الشجر. وأما احمرار ورق الكرم - ويسمى آفة النجوم - فعلاجه أن يطبخ الزيت والحمَّر بالماء طبخا جيدا ويلطخ به وهو حار. وقيل يثقب الساق الغليظ من الكرم ويدخل فيه وتد بلوط ويلصق بأصل الكرم ويوضع التراب فوقه، ويصب في أصله مريء مخلوط بماء جيد مدة ثمانية أيام ثم يؤخذ دبس التمر ويذاب بماء ويلطخ به ساق الكرمة. وقيل يذاب الدبس بالخل الشديد الحموضة، وتلطخ به الكرمة، وكذا حب البلوط، يحرق ويبل رماده ببول البقر، ويصب الحمًّر في أصلها أو يرشه عليها.
وإذا احمر ورق الكرم يذاب الملح بالماء ويسقى به، أو بماء البحر، أو يشق أصل الكرمة ويوضع فيه أصل البلوط، ويغطى بالتراب كما مر. وأما عقد الثمر إذا قارب النضج ثم تحول لونه وأسود وظهرت أوراقها الصغيرة وأغصانها ما يشبه العرق فمعنى ذلك أن الشجرة مريضة وعلاجها أن تؤخذ البقلة البقلة الباردة اللينة ويعصر ماؤها ويخلط بسويق الشعير ويلطخ به ساق الكرمة وخشبها، أما العناقيد فتلطخ بالعصير دون سويق ويكرر حتى يبرأ ويرش عليها رماد الكرم مذابا بالماء، كما أن رماد الآس نافع جدا، وقد فيسد نصف العنقود مما يلي طرفه أو نصفه مما يلي المنبت، وذلك من رطوبة الأرض التي تشوبها الملموحة، وعلاجه أن ينقَّى ما حول العنقود من الورق، ومن الزوائد الطالعة من أغصان الكرم قرب العيون التي فيها العناقيد، فيصلحه الريح ويزول عارضه ويترك على كل عنقود ورقة، فإن لم يزل تؤخذ خمس قصبات مشتعلة في يد كل واحدة قصبة وتقرب من العناقيد التي دب فيها الفساد ويطرر ذلك كل أسبوع فيزول، ويمكن استعمال غير القصب أيضا. وقد فيسد العنب من المطر المتتابع في الخرفي، وعلاجه تفريق الورق المجاور للعناقيد لينفذ الريح أو تشعل النار حول الكرم برفق لئلا يصاب الكرم من حدتها، ويترك الرماد موضعه، ويسقى الكرم عقبه.
وأما إفراط الرطوبة وكثرة نبات الفروع وسرعة طولها بسبب الحرارة أو الرطوبة الزائدة فعلاجه أن يكسح أطول أغصانها ثم ما يتلوه، وكذا تكسح القضبان الغلاظ بالمنجل، والرقاق باليد، ولا يبقى إلا اليسير. وإن زاد يؤخذ رمل من الأنهار ويخلط برماد، ويوضع حول أصول الكرم ويطمر وأحسن منه الحجارة البيض والحصى البيض المستخرجة من الماء توضع في أصوله. وأما وقد تجرح شجرة الكرمة عند منبتها القريب من سطح الأرض وعلاجه أن يوضع عليه تراب ناعم كالغبار مخلوط بمسحوق البقر المعجون بعكر الزيت والماء العذب ويطلى به، أو يحفر حول العضو المجروح حيث يوضع الخليط المذكور. وإن كان الجرح تحت التراب غطي بالتراب والزبل ثم يصب عليه كله بالماء والزيت والخل المطبوخ أو المخضوض في الأواني والطبخ أجود. وأما الجليد فعلاجه تأخير الكسح إلى وقت نبات الفروع وعند مظنته فتؤخذ عيدان الطرفا والآس فتحرق من موضع واحد ثم يؤخذ رمادها ويذر على الكرم ونحوه، فإنه يدفع مضرة ذلك، ويمكن أن يرفع الضرر أيضا برماد حطب الكرم مخلوطا بتراب ناعم معرض للشمس وينبش أصله ويجعل فيه قليلا من الخليط أو يزال ثمرها عنها ثم تكسح وتدخن بأرواث الدواب في ليلة الرابع من الشهر. وقيل إذا زرعت الباقلاء في الكرمة فقد دفعت ضرر الجليد عن الكرم.
وأما السيل المفعم فلا شك أنه مضر لسائر الأشجار والنبات والبقول وربما أفسدها وغير طعم محصولها، فإن كان إفسادها يسيرا أمكن علاجه وإلا فلا دواء له إلا القلع وعلاج الفاسد قلبه أن يسقى الماء العذب بعد انحسار السيل شربة خفيفة مقدار نصف ساعة أو أقل حتى لحظة، وبعد يومين يسقى شربه أكثر وربما رش الماء على ورق الكرم والأشجار وفي أصول النخل، ثم بالفلاحة والحرث حوله. وأما التآكل في الغروس التي تنبت في الأرض المالحة أو يخالط ترابها زبل فعلاجه زرع القرع والقثاء والخيار والبقلة فإنه يدفع عنها ذلك التآكل والفساد. وأما النمل والجعلان والعفاية والدود - وهو أنواع - فعلاجها الذي يؤثر فيها كلها أن يؤخذ من الحنظل والشبرم وقثاء الحمار شيء ويجفف ويسحق ويطبخ بالماء والخل والملح حتى يتبخر الماء كله ثم يصب عليه ماء وخل وملح جريش ثم يطبخ ويعاد الماء والخل مرة ثالثة حتى يغمره ويكرر رابعا ويطبخ حتى يجف ويصير كالعسل، فيطلى به الساق الغليظ من الكرم فيطرد عنها تلك الآفات، وأن أضفي إليه مقدار ربعه قطران أو حرك ثم طلي به الساق طرد الدود والنمل والجعلان وغيرها. وإذا غرس إلى جانب الكرم من الحشيشة السمراء ثلاثة أصول أو أربعة، طرد عنها الهوام الطيارة والذباب.
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)