صفحة 85 من 120 الأولىالأولى ... 3575838485868795 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 337 إلى 340 من 477

الموضوع: رغـد : أنـت لــي (كتـير حلـوة)

العرض المتطور


  1. #1

    ۞لَا إلَه إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله ۞

     

    الحالة : دمعة فرح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2010
    رقم العضوية: 1921
    الدولة: ملتقى المغتربيين السوريين
    الإهتمامات: الانمي
    العمر: 34
    المشاركات: 11,160
    الحالة الإجتماعية: مخطوبــة
    معدل تقييم المستوى : 1406
    Array





    ا
    ليوم سأجرب السير على عكازي...
    الطبيب والمعالجة الطبيعية والممرضة والسيدة ليندا جميعهم يقفون إلى جانبي وأنا أحاول النهوض مستندة على العكاز...
    أخصائية العلاج الطبيعي أجرت لرجلي تمارين تحريك بسيطة قبل قليل, وشرحت لي وللسيدة لينداكيفيتها... كانت سهلة ولكنها هيجت بعض الألم في قدمي ولذلك أنا متخوفة من استخدام العكاز...
    الطبيب كان يكرر عبارات التشجيع... ويطمئنني بأن رجلي بخير...
    لكنني قلقة وخاشية أن أصيب رجلي بالعرج... وأنتهي عرجاء... تثير شفقة الآخرين...
    ولأن إصابتي شملت يدي اليمنى أيضا فإن استخدام العكاز لم يكن بالأمر السهل...
    ولاقيت صعوبة في تثبيته والارتكاز عليه...
    المحاولات الأولى لم تككن ناجحة ولم تثر في نفسي إلا القلق والكآبة...
    وفيما أنا أخطو خطواتي البطيئة الثقيلة تعثرت بعباءتي وكدت أنزلق لولا أن تداركتني أيدي من حولي.
    "لا أريد أن أستخدم هذا".
    قلت بذلك بغيظ مشيرة إلى العكاز... شاعرة بنفور منه ورفض كلي لاستخدامه...
    اخصائية العلاج الطبيعي حاولت تشجيعي وحثي على إعادة المحاولة...
    كانوا جميعا مسترسلين في تحريضهم لي على السير وتصوير الأمر بالمهمة السهلة فيما هي شاقة بدنيا ونفسيا...
    "لا أستطيع".
    صرحت... فعقبوا جميعا:
    "بلى تستطيعين... هيا حاولي مجددا... ستنجحين هذه المرة".
    أخيرا وافقت كارهة على المحاولة وسرت خطوتين أجر فيهما رجلي من خلفي وأكاد أتعثر بملابسي...
    "هيا... أحسنت... واصلي..."
    يشجعوني وأنا أكاد أنهار من التوتر...
    هنا سمعت طرقا على الباب والذي كان نصف مغلق وجاء صوت وليد يحييّ.
    ثم رأيته يدخل الغرفة وينظر إلينا... كان يحمل حاسوبه المحمول وكيساً ما.
    عندما نظر إلي هتفت مستنجدة:
    "وليد..."
    وألقيت بالعكاز جانبا ومددت يدي إليه... طالبة الدعم...
    وليد وضع ما كان في يده جانبا وأسرع نحوي وما إن بلغني حتى ألقيت بثقل جسدي عليه
    هو بدلا من العكاز وأنا أقول:
    "لا أستطيع... لا أريد أن أمشي بالعكاز.. لا أريد".
    ربت وليد على يدي المجبرة وقال:
    "اهدئي رغد... ماذا حصل؟؟"
    قلت مستغيثة:
    "قل لهم ألا يضغطوا علي... لا أريد هذا العكاز...
    قدمي تؤلمني... لن أستخدمه ثانية... أرجوك أخرجني من هنا".
    تنقل وليد ببصره على الطاقم الطبي وقال مخاطبا الطبيب:
    "ما الأمر يا دكتور؟"
    الطبيب أجاب:
    "لا شيء. إتها خائفة من استخدام العكاز ونحن نحاول تشجيعها".
    أبدى وليد تعبيرات الضيق على وجهه وقال:
    "لكننا لم نتفق على هذا".
    استغرب الطبيب وسأل:
    "على ماذا؟"
    رد وليد:
    "على بدء التمارين... لا أحب أن تقرروا شيئا دون إبلاغي...
    ولا أقبل أن تضغطوا على الفتاة في شيء".
    نظر الطبيب وأخصائية العلاج الطبيعي إلى بعضهما البعض, نظرات ذات مغزى,
    ثم التقطت الأخيرة العكاز الملقي على الأرض وقالت:
    "حسنا... سنحاول مع العكاز لاحقا... لكن يجب الاستمرار على تمارين الرجل".
    التفت وليد إلي وقال:
    "سنعود إلى السرير".
    وسرت متعمدة عليه إلى أن جلست باسترخاء على سريري...
    "كيف تشعرين؟"
    سألني وليد فأجبت منفعلة:
    "أنا لن أمشي بهذا العكاز... إما أن أسير على قدمي كالسابق أو سأبقى في سريري للأبد".
    وليد رد:
    "هوني عليكِ..."
    كتمت خوفي وصمت...
    غادر الطاقم الطبي وتبعهما وليد ثم عاد بعد بضع دقائق... ابتسم وقال:
    "أحضرت لك بعض المجلات لتطلعي عليها".
    وقرب إلي الكيس الذي أحضره معه...
    نظرة إله بامتنان وقلت:
    "ولكن يا وليد أنا أريد الخروج من هنا... دعنا نعود للبيت".
    وليد ارتسم بعض القلق على وجهه ثم قال:
    " من الأفضل أن تبقي لأيام أخرى بعد... ريثما تتحسن إصابتك وتتدربين على السير على العكاز أكثر".
    قلت:
    "لن أحاول ثانية".
    بدأ القلق يتفاقم على وجه وليد فقلت:
    "أرجوك... أنا لا أريد البقاء هنا".
    السيدة ليندا تدخلت قائلة:
    "شرحت لنا أخصائية العلاج الطبيعي كيفية التمارين وسأتولى العناية بها في المنزل...
    فإذا كان الطبيب يوافق فمن الخير لنا المغادرة يا بني".
    وليد لم يظهر تأييدا ولا أعرف لم يريد لي البقاء في المستشفى أكثر...
    رغم الإرباك الذي سببه الأمر في عمله وفي وضعنا بشكل عام...
    إضافة إلى تكاليف المستشفى الباهضة...
    قال:
    "لثلاثة أيام أخرى على الأقل".
    وكان الإصرار مغلفا بالرجاء ينبع من عينيه... فقلت باستلام:
    "ثلاثة فقط".
    ابتسم وليد ثم التفت إلى السيدة ليندا وخاطبها:
    "هيا بنا الآن إلى المنزل ياخالتي... وكان الله في عونك هذه الليلة أيضا".
    وكالعادة بعد اصطحابها للمنزل عاد وليد وبقى برفقتي طوال ساعات الزيارة...
    وكان يشغل نفسه بانجاز أعماله في حاسوبه الخاص, بينما كنت أنا أتصفح المجلات التي جلبها لي وبين لحظة وأخرى ألقي نظرة على الساعة...
    النهار غدا طويلا... وشعرت بالملل... وراودتني فكرة الاتصال بنهلة والتي لم أهاتفها منذ أيام ولم أعلمها عما حصل معي...
    "وليد".
    ناديته وقد كان مركزا في الشاشة فالتفت إلي:
    "نعم؟"
    قلت:
    "من فضلك هلا ناولتني الهاتف؟"
    وأشرت إلى المنضدة المجاورة حيث كان الهاتف موضوعا على الوصول إليه.
    أقبل وليد وناولني الهاتف وسألني عفويا:
    "بمن ستتصلين؟"
    أجبت:
    "ببيت خالتي".
    وليد أمسك بالهاتف وأبعده عني... نظرت إليه باستغراب فرد على استغرابي بسؤال:
    "هل سبق وأن أخبرتيهم؟"
    أجبت:
    "لا".
    وليد أعاد الهاتف إلى المنضدة وقال:
    "جيد. لا داعي لأن تقلقيهم الآن".
    تعجبت وسألت:
    "ألا تريد مني الاتصال بهم؟"
    قال:
    "أرجوك لاتفعلي رغد".
    ازداد عجبي وسألت:
    "لماذا؟؟"
    وليد شد على قبضتيه وعلاه التوتر ثم قال:
    "تعرفين... إن ذلك سيسبب لهم القلق وأنت لا تزالين في المستشفى... الحمدلله أنك بخير ولا داعي لإشغال بالهم عليك".
    إنني أوافي نهلة بتفاصيل سخيفة عن حياتي اليومية فهل يعقل ألا أخبرها عن حادثة كهذه؟
    قلت:
    "سأطمئنهم إلى أنني بخير وسأغادر قريبا".
    وليد حرك رأسه اعتراضا.
    قلت:
    "لكن..."
    وتكلم وليد بنبرة شديدة الرجاء:
    "أرجوك يا رغد... لا تخبريهم بشيء... أرجوك".
    ورغم أنني لم أفهم موقف وليد غير أنني أذعنت لطلبه ولم أتصل بعائلة خالتي ولم أطلعهم على شيء مما حصل إلى أن التقينا فيما بعد...
    ومضت الأيام الأخيرة... وأخيرا غادرت المستشفى...
    كاد وليد قد أعد إحدى غرف الطابق السفلي لأقيم فيها مؤقتا...
    ولأن منزلنا كبير وموحش ومليء بالعتبات والدرجات, فقد اختار لي أقرب غرفة إلى المطبخ وإلى غرفة المعيشة السفلية والتي استقلها هو بدوره للمبيت قريبا مني.
    كنتقد تدربت على السير بالعكاز مضطرة... المهمة شاقة وتحركي بطيء وثقيل... لكنني عدمت حلا آخر...
    أخذت أتنقل بالعكاز في غرفة نومي وفي الجوار بحذر ومشقة وغالبا ما أعتمد على الآخرين لجلب الأشياء إلي.
    وليد والسيدة ليندا والخادمة تناوبوا على رعايتي وملازمتي معظم الأوقات.
    أما الدخيلة الشقراء فلم أر وجهها الملون مُذ زارتني في المستشفى بعد الحادث...
    وليد أصر على إقامة حفلة عشاء صغيرة دعونا إليها المقربين احتفالا بخروجي من المستشفى.
    الفكرة لم تعجبني لأنني بالتأكيد سأضطر لمجالسة الشقراء مع الضيوف. لكنني رضخت للأمر من أجل وليد.
    ما كان أطيبه وأكرمه... طوال فترة بقائي في المستشفى...
    أول ضيفة وصلت كانت صديقتي مرح مع والدتها وشقيقتيها وقد استقبلتهن السيدة ليندا وقادتهن إلى غرفة الضيوف حيث أجلس.
    أمطرتني الثلاث بالتحيات والتهنئات على خروجي من المستشفى وأهدينني سلة حلويات رائعة.
    "ولكن أين هي السيدة أروى؟ نتوق للتعرف إليها".
    قالت ذلك مرح بكل عفوية وهي تجهل أن مجرد ذكر اسم هذه الدخيلة يثير غيضي...
    السيدة ليندا ردت مبتسمة:
    "إنها في الجوار... سوف أستدعيها".
    وذهبت لاستدعائها.
    مرح قالت مازحة:
    "أتحرق شوقا لرؤية مالكة المصنع وصاحبة الملايين! يقول أبي أنها كانت تعيش في مزرعة حياة عادية!"
    أم عارف- والدة مرح- زجرت مرح على تعليقها ولكن مرح ابتسمت وقالت:
    "هيا أمي! هذه رغد صديقتي المقربة وهي تعرف أنني أحب المزاح! ألا تبدو حكاية السيدة أروى أشبه بالأساطير؟؟"
    لحظات وإذا بالشقراء تهل علينا...
    قامت الثلاث وحيينها بحرارة وعبرن عن سرورهن الشديد بالتعرف إليها ولهفتهن المسبقة للقائها...
    وكان جليا عليهن الانبهار بها... نعم فهي جميلة بدرجة آسرة للنظر وقد تزينت هذه الأمسية بشكل متقن جدا...
    إنني أمهر منها في فن المساحيق والألوان... لكني الآن قابعة في مكاني بجبيرتي وعكازي...
    وبدون أي زينة... ولا أثير سوى شفقة الأخرين...
    بمجرد حلولها, سرقت الشقراء كل الأضواء بعيدا عني... أنا من كان يفترض أن تكون هذه الحفلة قد أقيمت من أجلها!
    وعندما أتت أم سيف وأم فادي كذلك انضمتا إليهن.
    وحتى على المائدة, كن يأكلن بسرور وعفوية ويمتدحن الأطباق اللذيذة واليد الماهرة التي أعدتها...
    فيما كنت أنا المعاقة بالكاد ألمس الطعام بيدي اليسرى...
    وعوضا عن أن تبهجني هذه الحفلة كما يفترض زادتني غيضا ونفورا من الدخيلة.
    التزمت جانب الهدوء معظم الوقت لشعوري بأنني لا أملك شيئا أمام ما تملكه الشقراء مما يثير اهتمام وإعجاب الآخرين...
    وعندما قامت الدخيلة برفع الأطباق الرئيسية إذا بمرح والتي كانت جالسة إلى جواري
    تقترب مني وتهمس في أذني:
    "زوجة أبيكِ مذهلة! جذابة مثله! كم هما ثنائي رائع".
    ولو لم أتمالك نفسي لأفرغت ما في معدتي من شدة الغيظ...
    بعد أن خرج الضيوف, أويت مباشرة إلى غرفتي والنار تحرق صدري وتفحمه...
    ولم أجد من حولي ما أفرغ فيه غضبي ولا من أبثه همي أو أعبر له عما يختلج داخلي...
    فأخذت أبكي بحرقة... وأردت أن أكسر الجبيرة وأحطم العكاز اللذين لم يزيداني إلا بؤسا...
    ومن شدة غيظي رميت بالعكاز بعيدا بقوة فارتطم بطاولة على مقربة وأحدث بعض الجلبة...
    طرق الباب وسمعت وليد يخاطبني:
    "هذا أنا يا رغد... هل انت بخير؟؟"
    قلت:
    "نعم. لا تقلق".
    قال:
    "هل تحتاجين إلى شيء؟"
    أجبت:
    "كلا... شكرا".
    فقال:
    "إذن تصبحين على خير".
    وأحسست به يبتعد...
    شعرت برغبة مفاجئة في التحدث معه... أردت النهوض ولكن عكازي كان بعيدا...
    ناديته لكنه لم يسمعني... زحفت على الأرض إلى أن وصلت إلى عكازي...
    ثم ارتديت حجابي على عجل وسرت نحو الباب...
    ذهبت إلى غرفة المعيشة المجاورة حيث يبات هو حاليا... وكان الباب مفتوحا ويكشف ما في الداخل...
    إلى الجدار المقابل لفتحة الباب كانت أروى تسند ظهرها وقد مددت إحدى يديها إلى خصرها بينما يقف وليد أمامها مباشرة وذراعاه ممدودتان إلى الأمام ومسندتان إلى ذات الجدار مشكلتين طوقا حولها...
    حين وقع بصري على منظرهما شعرت بالشلل المفاجىء وترنحت بعكازي...
    بسرعة استدرت للوراء وخطوت خطوتين بالعكاز مبتعدة عن الصدمة... ولأنني شعرت بالشلل فقد رميت ثقلي كاملا على العكاز الذي انزلق فوق الأرضية الملساء وأوقعني فجأة...
    تأوهت ألما... ولم أستطع النهوض ليس من شدة الإصابة بل من العشي الذي أصاب عيني من منظر الاثنين...
    لمحت وليد يقبل نحوي قلقا ويجثو بقربي وهو يقول:
    "أأنت بخير؟"
    بخير...؟ لا! أنا لست بخير... لست بخير... لست بخير...
    هب وليد لمساعدتي على النهوض فقلت زاجرة:
    "دعني من فضلك".
    ومددت يدي إلى العكاز وأقمته عموديا على الأرض وحاولت النهوض...
    غير أنني لم أستطع...
    كانت أطرافي ترتجف وأعصابي منهارة وعجزة عن شد قبضتي على العكاز فانزلق مجددا...
    قال وليد:
    "دعيني أساعدك".
    لكنني رددت باقتضاب:
    "قلت دعني وشأني... سأنهض بمفردي".
    وأعدت الاستناد إلى العكازوانهرت أرضا...
    وليد حينما رأى ذلك مد ذراعيه ورفعني عن الأرض...
    قلت بغضب:
    "ماذا تفعل؟ كلا... أنزلني..."
    قال وليد بانفعال:
    "ستكسرين بقبة أطرافك إن تركتك هكذا".
    وسار بي رغما عني إلى أن أوصلني إلى غرفتي ووضعني على السرير.
    قلت ثائرة:
    "لا أريد مساعدة من أحد... دعوني وشأني".
    وليد نظر إلي باستغراب واستهجان معا وقال:
    "ماذا جرى لك يا رغد؟ ما غيرك هكذا فجأة؟"
    قلت بغضب:
    "ليس من شأنك... إياك أن تكررها ثانية... من تظن نفسكك؟؟"
    وليد حملق بي مندهشا:
    "رغد!! أتهذين؟؟"
    صرخت:
    "نعم أهذي... أنا مجنونة... ماذا يهمك في ذلك؟؟"
    أطرق وليد برأسه ثم قال مستاء:
    "الظاهر أنني تسرعت حين أحضرتك من المستشفى... أنت لاتزالين متعبة".
    استفزتني جملته... فصرخت:
    "متعبة ومجنونة وعرجاء... ثم ماذا؟ هل اكتشفت حقيقة ما أكون الآن؟"
    تنفس وليد نفسا عميقا ثم أولاني ظهره وغادر.
    ناديت بغضب:
    "إلى أين تذهب؟ عد إلى هنان".
    لكنه اختفى... ثم فجأة ظهر يحمل العكاز وأتى به إلى جانبي...
    لما رأيت العكاز قربي مباشرة ثار جنوني... أخذت العكاز ورميت به بقوة بعيدا فارتطم بنفس الطاولة وأحدث ذات الجلبة... وليد وقف بجواري يراقب بصمت...
    قلت بحدة:
    "لا أريد هذا ولن أستخدمه ثانية... هل فهمت؟"
    لم يتحرك ولم يقل شيئا... فاشتططت غضبا من بروده وصرخت:
    "لا تعده إلي ثانية... مفهوم؟؟"
    وليد وقف يسمعني وينظر إلي ولا يرد!
    أردت منه أن يقول شيئا.. أن يغضب... أن يتشاجر معي أو يواسيني... أن يبدي أي ردة فعل تفيد بأنه يسمعني ولكنه لم يحرك ساكنا.
    قلت بتهيج:
    "لماذا لا ترد؟"
    وليد حدق بي لحظة ثم قال:
    "هل انتهيت الآن؟"
    حملقنا ببعضنا لفترة ثم استدار وليد بقصد المغادرة.
    هتفت بسرعة:
    "انتظر".
    استدار إلي بنفاذ صبر وقال بضيق بالغ:
    "ماذا بعد؟"
    ولما أحسست بضيقه هدأت فجأة وشعرت بالذنب...
    صمت برهة متراجعة, وقبضت على ما أفلت من أعصابي... ثم قلت وقد تحول صوتي بغتة إلى السكينة:
    "إلى أين تذهب".
    رد وليد بانفعال:
    "إلى قعر الجحيم.. هل يهمك هذا؟"
    وأراد أن يخرج فناديته مجددا :
    "وليد".
    التفت إلي بطول بال وزفر زفرة قوية من صدره وقال باقتضاب:
    "نعم؟"
    إنه غاضب بالفعل...
    يا أنت!.. يا من تقف هناك تشتعل غضبا.. يا من تدعي أنك ذاهب إلى قعر الجحيم...
    إنك أنت جحيمي! اقترب وابتعد مني في آن واحد... فأنا أفقد توازني في كلا الوضعين...
    ولاشيء يحرقني ويزيدني سعيرا وجنونا أكثر من رؤيتك إلى جانب الشقراء الدخيلة...
    "نعم يا رغد هل هناك شيء آخر؟؟"
    قال وليد ذلك لما استبطأ ردي ورأى ترددي...
    "رغد؟؟!!"
    قال مستغربا ومستاءً... فقلت منكسرة:
    "أنا... آسفة".
    ومن التعبيرات التي تجلت على وجهه أدركت أنه لم يكن يتوقع أسفي أو ينتظره...
    قلت:
    "لا تغضب مني".
    حملق بي وليد في صمت ثم ضغط بإصبعه على المنطقة بين حاجبيه ثم قال:
    "لست غاضبا... لكنني تعب من تقلبات مزاجك هذه يا رغد..."
    ثم تابع بصوت راج:
    "أعطيني فترة نقاهة أرخي فيها أعصابي المشدودة قبل أن تنقطع".
    فسرت الإرخاء الذي يقصده على أنه أروى... فهيجني المعنى وقلت منفلتة من جديد:
    "وأعصابك هذه لا تسترخي إلا مع الشقراء؟"
    نظر إلي بتعجب وتابعت:
    "أما أما.. فأعصابي لن تستريح ومزاجي لن يصفو إلا إذا أرسلتها للمزرعة وأبعدتها عني نهائيا".
    مرر وليد أصابع في شعره كما يفعل عندما يتوتر... ثم زفر:
    "يا صبر أيوب".
    وأحسست بالجملة تطعن قلبي.. فقلت ثائرة:
    "يلزمك صبر بحجم المحيط إن كنت ستبقيها أمام عيني تصول وتجول...
    وأنا معاقة بهذا الشكل.. لتتحمل النتائج.. قلت لك أنني أكرهها ولا أريد رؤية وجهها ثانية...
    إنها حتى لم تفكر في الاعتذار عما سببته لي... بل لا بد أنها فرحة بإصابتي وتشمت بي..
    وأنا أفضل الموت حرقا على أن أراها تجول أمام ناظري بكل حرية".
    ربما بالغت بالتعبير عن غيظي الشديد أمام وليد... هو وضع يديه على صدغيه ثم هتف بقوة:
    "حاضر... حاضر يا رغد... حاضر... سأرسلها إلى المزرعة وأخلصك من كل هذا... أفعل أي شيء لأجلك... ماذا تأمرين بعد؟ فقط أريحيني..."
    وضرب الباب بقبضته بقوة وانصرف...

    *************

رد مع اقتباس رد مع اقتباس  


  • #2

    ۞لَا إلَه إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله ۞

     

    الحالة : دمعة فرح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2010
    رقم العضوية: 1921
    الدولة: ملتقى المغتربيين السوريين
    الإهتمامات: الانمي
    العمر: 34
    المشاركات: 11,160
    الحالة الإجتماعية: مخطوبــة
    معدل تقييم المستوى : 1406
    Array



    الحلقه الثالثة والاربعون

    مـــــن حبيبتك؟؟



    الساعه الثالثه إلا عشر دقائق عصراً أفقت من النوم مفزوعا على صوت رنين هاتفي.

    تناولت الهاتف بسرعه وأنا استرجع وعيي فجأه واتذكر رغد وما ألم بها

    أجبت بقلق:
    نعم هذا أنا".
    وسمعت صوت رغد يحدثني من الطرف الآخر:
    مرحبا وليد. هل كنت نائما؟"
    قلت:
    نعم رغد هل انت بخير؟
    قالت:
    "أجل. اتصلت مرتين ولم ترد! كنت أريد أن أطلب منك جلب بعض حاجياتي معك.
    متى ستأتي؟""
    ألقيت نظرة على ساعة الحائط ثم قلت:
    "بعد ساعة من الآن. لقد استغرقت في النوم ولم أحس بشي. أنا أسف. ماذا أجلب معي؟"
    وذكرت لي عدة أشياء تلزمها... وإن كان (الحذاء) من بينها!
    لم ألتق بأروى خلال تلك الساعة ولم أسمع ردا حين طرقت باب غرفتها
    لأعلمها بانصرافي..
    وذهبت إلى المستشفى وأنا أحمل باقة من الزهور الجميلة وعلبة شوكولا كبيرة بالإضافة إلى حاجيات رغد..
    عندما وقعت أنظاري عليها للوهلة الأولى شعرت براحة..
    إذ أنها بدت بحالة أفضل
    وعاد لون الحياة إلى وجهها بعد الشحوب. كما أنها سرت بباقة الزهزر وشكرتني عليها.
    أقللت خالتي إلى المنزل وعدت سريعا إلى رغد حيث قضيت معها ساعات الزياره..

    تخلل تلك الساعات فترة العشاء وقد قمت بنفسي بتشجيع ومساعدة رغد على تناول

    الطعام.
    تجابها معي طمأنني إلى أنها تجاوزت مرحلة الانهيار النفسي وتقبلت لحد ما وضعها الحالي. هاذا إضافة إلى
    أن كلام الطبيب منحني المزيد من الطمأنينة على وضعها هذا اليوم.
    بعد أن أنهت عشائها بدا عليها بعض الشرود والتوتر ...
    وأنا أعرف صغيرتي حين يشغل بالها شيء..
    سألتها:
    " أهناك شيء يا رغد؟"
    نظرت إلي وفي عينيها التردد ولمحت أصابع يدها السليمه تتحرك باضطراب.
    وكأنها تود قول شيء تخشاه.
    قلت مشجعا:
    "خير صغيرتي؟؟ ماذا يزعجك؟
    قالت بعد تردد:
    "ماذا قالت لك؟"
    نظرت إليها مستنتجا ما تعنيه. كانت الإشارة إلى أروى طبعا. الاهتمام كان جليا على وجهها.
    رددت عليها:
    "لاشيء"
    فسألت:
    لاشي؟
    فوضحت:
    "أعني أنني لم أتحدث معها بعد. حقيقة لم أجد الوقت لذلك. كنت نائما طوال الساعات.
    تلاشى جزء من توتر رغد وسكنت أصابعها ولكنها لم تزل مشغولة البال.
    قلت:
    "أهناك شيء تودين قوله لي يا رغد؟
    اضطربت وأجابت:
    " لا. لكن..."
    "لكن ماذا؟"
    "لاتتصغ لما تدعيه هي علي... إنها تكرهني".
    وقد قالتها بانفعال فقلت:
    "لا أحد يكرهك يا رغد.
    فردت بانفعال أكثر:
    "بل تكرهني.., وتعتبرني عالة عليك وعلى ثروتها.. وحتى على منزلنا".
    قلت نافيا:
    "غير صحيح يارغد... أروى ليست من هذا النوع".
    قالت بعصبيه:
    "قلت لك لا أريد سماع أسمها... لماذا تدافع عنها؟ ألم ترَ مافعلت بي؟؟ أنت لم تسمع ماقالته لي".
    أحسست بأن أي شراره قد تشعل حريقا فظيعا... فأردت تدارك الأمر وقلت:
    "لاتلقي بالا لشيء الآن. سنناقش المشكلة بعد خروجك سالمة إن شاءالله".
    هدأت رغد وقرأت الرضا والامتنان على قسمات وجهها,ألحقتهما بابتسامة بسيطة بكلمة:
    "شكرا على تفهمك".
    ابتسامتها السطحية هذه أدت مفعولها وأشعرتني بتيار من الراحة... أما جملتها التالية فأطلقت قلبي محلقا في السماء...
    "أنت طيب جدا... أثق بك كثيرا يا وليد".
    غمرتني نشوى دخيلةٌ على الظروف والحال اللذين نمر بهما ... وأطلقت زفرة ارتياح وسرور من أعماق صدري...
    وانقضت ساعات الزيارة وذهبت إلى المنزل مرتاح البال زمتهلل الوجه لحد ملحوظ...
    ثماصطحبت الخالة ليندا إلى المستشفى لتبقى مع رغد طوال الليل...


  • #3

    ۞لَا إلَه إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله ۞

     

    الحالة : دمعة فرح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2010
    رقم العضوية: 1921
    الدولة: ملتقى المغتربيين السوريين
    الإهتمامات: الانمي
    العمر: 34
    المشاركات: 11,160
    الحالة الإجتماعية: مخطوبــة
    معدل تقييم المستوى : 1406
    Array



    تتمه

    وعدت إلى غرفة المعيشة والمجاورة لغرفة رغد فوجدت أروى لا تزال هناك...

    واقفة عند الباب وتستمع إلى شجارنا...
    لم تتحدث بل ألقت علي نظرة خيبة سريعة ثم غادرت المكان...
    قبل قليل كنت أحاول مصالحتها وتوضيح بعض الأمور العالقة منذ أيام...
    إننا متخاصمان والجو مربوك للغاية وكلما حاولت التقرب منها صدتني بجملة: (أعدني إلى المزرعة).
    أحاول بذل جهودي لإقناعها بالعدول عن الفكرة حاليا ولكن...
    وإن كان هناك شعرة أمل واحدة فإن رغد بكلامها الأخير هذا... قطعتها...
    رغد كانت بصحة مقبولة مُذ غادرت المستشفى وتقبلت بعد جهد فكرة السير على العكاز...
    والأمور سارت على نحو مرضٍ إلى أن انتهت حفلت العشاء الصغيرة التي أقمتها إحتفالا بسلامتها...
    وأعتقد... بل أنا على يقين من أن سبب تدهورها المفاجىء هو مقابلة أروى...
    إن علي ألا أقف مكتوف اليدين وأترك الفتاة تتخبط وتنهار من جديد... في السابق كانت تنشغل في الجامعة وفي الدراسة...
    أما وهي حبيسة الجبيرة والمنزل... فإن اصطدامها بأروى سيسبب كارثة نفسية لها...
    ولأن الوضع لم يكن ليطاق البتة فقد انتهى قراري إلى أن اشتري تذاكر السفر عاجلا...
    "لا بأس.. فنحن أعددنا أمتعتنا منذ أيام يا بني وسنضيف ما يلزم".
    أجابتني الخالة حين أخبرتها بعد أن عدت من شركة الطيران في اليوم التالي...
    قلت:
    "جيد. وهلا ساعدت رغد في تجهيز أمتعتها؟"
    "بكل تأكيد".
    سألت:
    "بالمناسبة هل هي مستيقضة؟"
    فأننا لم أرها أو أعرف عنها شيئا منذ البارحة... ولا أعرف بأي مزاج استيقضت هذا الصباح!
    ردت الخالة:
    "نعم. انهت حمامها وطعامها قبل قليل فقد رأيت الخادمة تخرج بالأطباق من غرفتها".
    قلت:
    "إذن رجاء أعلميها بأنني أود التحدث معها".
    وسبقتني الخالة إلى غرفة رغد لتعلمها بقدومي, ثم رأيتها تخرج وتقول:
    "تفضل".
    البارحة كانت فتاتي غير طبيعية وأظنني أنا أيضا لم أسيطر على أعصابي كما ينبغي...
    لكن أنا حتى لو غضبت من رغد وتقلبات مزاجها يتغلب خوفي عليها وحبي لها على أي شعور آخر ويعيدني إليها ملهوفا...
    أشتاق وأعود إليها حتى لو لم أكن أجد لديها ما يغذي شوقي...
    إنها المحور التي تدور حوله أحاسيسي ومشاعري واهتماماتي... وأمور حياتي كلها...
    وقفت عن الباب وطرقته... وسمعتها تأذن لي بالدخول...
    لا أعرف لماذا هذه المره تسارعت نبضات قلبي وساورني التوتر... أكثر من المعتاد...
    رغد كانت جالسة على المقعد أمام المرآة... ونظرت إلي من خلال المرآة فازداد توتري ثم حييتها بصوت خافت, وهي ردت بهدوء.
    سألتها:
    "كيف أنت هذا الصباح؟"
    متمنيا أن تكون إجابتها مطمئنة شكلا ومضمونا.
    فردت:
    "الحمدلله".
    وهي لا تزال تخاطبني عبر المرآة...
    عقبت:
    "الحمدلله".
    ولمحت العكاز إلى جوارها فسألت:
    "هل قمت بالتمارين؟"
    فردت:
    "نعم".
    "وكيف تشعرين؟"
    "بتحسن خفيف".
    ابتهجت وقلت:
    "عظيم... ستتحسنين بسرعة إن شاء الله وتستغنين عن هذا قريبا".
    وأشرت إلى العكاز...
    رغد نظرت إلى العكاز ثم إلي عبر المرآة نظرة تشكك وقلقوسألت:
    "أحقا؟ أخشى أنني لا أستطيع الاستغناء عنه أبدا".
    قلت بسرعة:
    "ما هذا الكلام؟ غير صحيح".
    وبدا على وجهها قلق أكبر وقالت:
    "أو ربما يظل في قدمي شيء من العرج الأبدي".
    قلت معترضا:
    "كلا".
    لكنها كانت شديدة القلق... بل إن أكبر مخاوفها كما استنتجت هو أن تنتهي إصابتها بالعرج لا سمح الله...
    قلت مشجعا:
    "لقد أكد الطبيب أنه أمر مؤقت إلى أن يشفى التمزق ويزول الورم وينجبر الكسر... لا تخافي صغيرتي".
    تعلقت عينا رغد بسراب كلماتي الأخيرة... ثم إذا بها تستدير نحوي لتواجه نظراتي مباشرة...
    وتقول:
    "وليد... فيما لو... لو لا قدر الله أصبحت عرجاء أو معاقة...فــ.. هل... ستظل تهتم بي؟"
    فوجئت من سؤالها الغريب... والذي أجهل المغزى الحقيقي من ورائه... وكانت تنتظر مني الإجابة من لهفة نظراتها إلي...
    أي سؤال هذا يا رغد...!؟
    قلت:
    "لا تفكري هكذا يا رغد بالله عليك... أنا متفائل جدا وبإذن الله سيعود كل شي على ما كان".
    لكنها عادت تسأل:
    "لكن لو لا قدر الله لم أشف تماما... هل ستظل تعتني بي؟"
    ومن الرجاء الذي قرأته في عينيها فهمت مقدار تشوقها لسماع إجابة مطمئنة...
    آه يا رغد! أوتسألين؟؟ أيساورك أي شك تجاهي أهميتك وأولويتك أنت في حياتي..؟
    قلت:
    "وحتى لو بلغت المائتين من العمر وأصبحت عاجزة عن كل شيء... سأظل أعتني بك دوما يا صغيرتي".
    رأيت الابتسامة تشق طريقها إلى وجهها... كأنها شمس أشرقت في سماء نقية... ثم قالت:
    "شكرا لك".
    ابتسمت بسرور وراحة وقلت:
    "على الرحب والسعة".
    رغد كررت:
    "أنا عاجزة عن شكرك على كل ماتفعله من أحلي.."
    قاطعتها مداعبا:
    "وهل ينتظر الآباء شكرا على رعايتة بناتهم؟"
    رغد نظرت إلى الأرض ثم إلي وقالت:
    "ولكنك ستكون في المائتين وعشر سنين من عمرك... أشك في أنك ستكون قادرا على حملي!"
    ضحكت ثم قلت:
    "لاتستهيني بقدراتي".
    ثم أضفت:
    "حسنا! سأريك!"
    وعلى غير توقع منها مددت يدي أسفل الكرسي الذي تجلس هي فوقه ورفعتهما سويا!
    رغد هتفت متعجبة:
    "أوه... ماذا تفعل؟!"
    قلت:
    "سأحملك إلى الطابق العلوي لتعدي حقيبة سفرك... ستساعدك الخالة".
    ولم أدع لها الفرصة للاعتراض وحملتها إلى غرفتها في الطابق العلوي واستدعيت خالتي والخادمة لمساعدتها... وذهبت لأعد حقيبتي أيضا...

    *************


    موعد سفرنا مساء اليوم... ولأنه سيكون سفر قصيرا فأنا لم أجهز في حقيبتي الكثير من الحاجيات.

    وكنت اتمنى لو أنني لا أضطر للسفر وأنا بهذه الحالة, ولكن وليد لم يجد بدا من أن يسافر بنا نحن الثلاث ثم يعود بي...
    الساعة الآن الثالثة فجرا... تصورا أنني مستيقضة حتى الآن... يحول الأرق الفظيع دون استسلامي لسلطان النوم...!
    وليد أخبرني بأنه سيأخذني إلى بيت خالتي لأقضي عندهم بضعة أيام... وأنا لم أخبر عائلة خالتي عن قدومي إليهم ولا عن إصابتي, بطلب من وليد نفسه.
    سوف نترك الشقراء والسيدة ليندا في المزرعة... ونعود أنا ووليد إلى البيت!
    ألا يكفي هذا سببا لجعلي أتأرق طوال الليل؟؟
    هذا إضافة إلى تفكيري الدائم بإصابتي وخوفي من أنأنتهي عرجاء... أو تفقد يدي مهارتها في الرسم...
    الرسم!
    على ذكر الرسم تذكرت شيئا مهما فهببت جالسة فجأة...
    "لوحاتي!"
    هتفت أخاطب نفسي... كيف يعقل أن تكون رسماتي الأخيرة قد غابت عن ذهني هكذا..؟!
    نهضت عن سريري وأضأت المصابيح وجلت ببصري فيما حولي مفتشة عن الأوراق التي رسمت وجه وليد ليلة النزهة...
    "يا ألهي... أين يمكن أن تكون؟؟"
    فقد كانت في يدي عندما وقعت من أعلى الدرج ولا أعرف ما حل بها بعد ذلك...
    ربما الشقراء أزالتها وتخلصت منها... أو ربما السيدة ليندا جمعتها ووضعتها في مكان ما... أو ربما وليد بالصدفة شاهدها... رباه!!
    ولم أستطع مقاومة رغبتي الملحة في العثور عليها تلك الساعة.
    فتشت تفتيشا سطحيا في الأماكن التي افترضت أن يمكن أن يكون قد نقلها إليها....
    ولم أعثر على شيء للآن... وحان دور غرفة مكتب وليد!
    البيت يخيم عليه السكون والظلام... وحقيقة يبدو مرعبا... وأنا أتحرك ببطء وبحذر وببعض الخوف... إلى أن دخلت غرفة المكتب...
    كانت الغرفة غارقة في الظلام الدامس, أشعلت المصابيح وألقيت نظرة على ما حولي واستقر بي العزم على أن أبدأ بتفتيش مكتب وليد...
    "ربما يكون أحدهم قد جلبها إلى هنا! لكني أخشى أن يكونوا قد ألقوا بها في سلة المهملات".
    قلت مخاطبة نفسي... وتأملت المكتب والأرفف العديدة والأوراق الكثيرة من حولي... وشعرت بالتقاعس... كيف يمكنني البحث بين كل هذه الأشياء؟؟
    اقتربت من المكتب ولم ألحظ ما يسترعي الاهتمام على سطحه, فجلست على الكرسي خلفه وفتحت أول الأدراج وفتشت ما بداخله ثم تنقلت بين البقية واحدا تلو الآخر...
    وفيما أنا أفعل ذلك فجأة سمعت صوتا مقبلا من ناحية الباب فجفلت وتسمرت في مكاني...
    انكتمت أنفاسي من الفزع وتلاحقت نبضات قلبي... وكاد شعر رأسي يقف من الذعر...!
    " رغد"!"
    لقد كان صوت وليد!
    سحبت يدي من الدرج الذي كنت أفتشه ووضعتها تلقائيا على صدري وأطلقت نفسا طويلا...
    وليد تأملني وهو واقف عند فتحة الباب ويده ممسكة بمقبضه ووجهه يكسوه الاستغراب والقلق...
    "ماذا تفعلين هنا وفي هذا الوقت!!؟؟"
    نبعت قطيرات من العرق على جبيني من شدة فزعي وازدردت ريقي وتأتأت ولم أحر جوابا...
    ولما رأى اضطرابي قال:
    "هل أفزعتك؟؟"
    أومأت برأسي (نعم) فأقبل نحوي حتى صار جواري وهو محملق بي باستغراب وحيرة...
    ثم قال:
    "أتبحثين عن شيء؟؟"
    جمعت بعض الكلمات المبعثرة على لساني وقلت:
    "أممم لا... أعني... لا شيء... لقد كنت..."
    ولم أستطع التتمة...
    وليد مد يدم وأمسك بيدي اليمنى المجبرة بلطف وقال:
    "هوني عليك... هذا أنا ليس إلا!"
    وبعد أن هدأت أنفاسي من فزعها وانتظمت خفقات قلبي ولاحظ وليد استرخائي قال:
    "حسنا... عم كنت تبحثين؟؟"
    شعرت بالخجل ولم أجرؤ على إجابته... ماذا أقول له؟!..
    سحب وليد يده عن جبيرتي وانثنى أمامي ومد يده إلى أحد الأدراج واستخرج منه شيئا وضعه على المكتب مباشرة أمامي قائلا:
    "عن هذه؟؟"
    وإذا بها الأوراق التي كنت أفتش عنها ومعها قلمي الرصاصي...
    تسلقت الدماء الحمراء أوداجي ورشت على وجهي صبغا شديد الاحمرار...
    وسكنت عن أي كلام وأي حركة..
    وليد بقي واقفا يراقب تقلبات لوني ولا أعرف ماذا كان يقول في نفسه...
    وأخيرا قال:
    "لم لم تنتظري حتى الصباح أو تطلبيها مني؟"
    حينهها نطقت بارتباك:
    "أأأ... طرأت... في بالي الآن".
    وليد عاد ومد يده وأخذ الأوراق من جديد وقال:
    "هلمي بنا إلى النوم... ينتظرنا سفر ومشقة".
    وسار مبتعدا... والأوراق في يده!
    هتفت:
    "لوحاتي!"
    فالتفت إلي وليد... ثم أمال إحدى زاويتي فمه للأعلى وهو ينظر إلي نظرة قوية ويقول:
    "سآخذها إلى غرفتك! لا تخافي".
    وسبقني إلى غرفتي... تنفست الصعداء... ثم سرت خلفه بعكازي ببطء... وعند الباب تقابلنا وجها لوجه... هو يهم بالخروج وأنا أهم بالدخول...
    بالضبط في طريق خطوات بعضنا البعض لكن أيا منا لم يتنحى عن طريق الآخر...
    رفعت نظري إليه فإذا به ينظر إلي...بعمق وغموض... وجسده يحجب النور عني وظله يغطي جسدي... كالشجرة الخرافية الممتدة إلى السماء...
    حاولت أن أهرب من نظراته... وأن أبتعد عن طريقه... ولم أفلح...
    كنت كالأسيرة المقيدة المربوطة بإحكام إلى جذع الشجرة... ونظراته كانت قوية وثافبة...كتلك النظرات التي كانت معلقة في سقف غرفتي... في بيتنا المحروق... تراقبني وتخترقني كل حين...
    رأيت على طرف لسانه كلاما يوشك أن يقوله... أكاد أجزم بأن بعض الحروف قد تساقطت منه...
    لكن وليد زم شفتيه وعض على أسنانه وتنهد ثم قال أخيرا:
    "تصبحين على خير".
    وغادر الغرفة...


  • #4

    ۞لَا إلَه إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله ۞

     

    الحالة : دمعة فرح غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2010
    رقم العضوية: 1921
    الدولة: ملتقى المغتربيين السوريين
    الإهتمامات: الانمي
    العمر: 34
    المشاركات: 11,160
    الحالة الإجتماعية: مخطوبــة
    معدل تقييم المستوى : 1406
    Array






    اتمنـــى لكــــم اطيــب الأوقـــات مــع رغـــد

    .....

  • صفحة 85 من 120 الأولىالأولى ... 3575838485868795 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

    المواضيع المتشابهه

    1. لا تعـوّدني على [ قـربك ] كثـير
      بواسطة سوسن في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 03-11-2010, 05:13 AM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  
    Untitled-1