








فإن رأى ميتاً كأنّه يصلي في غير موضع صلاته الذي كان يصلي فيه أيام حياته فتأويلها أنه وصل إليه ثواب عمل كان يعمله في حياته، أو ثواب وقف قد وقفه وتصدق به، فإن كان الميت والياً فإنّ عقبه ينالون مثل ولايته، فإن رأى كأنّه يصلّي في موضع كان يصلي فيه أيام حياته، دل ذلك على صلاح دين عقب الميت من بعده، لأنّ الميت قد انقطع عن العمل لنفسه، فإن رأى كأنّ ميتاً يصلي بالأحياء فإنّه تقصر أعصار أولئك بالأحياء، لأنّهم اتبعوا الموتى. فإن رأى كأنّه يتبع الميت ويقفو أثره في دخوله وخروجه، فإنّه يقتدي بأفعاله من الصلاح والفساد، فإن رأى ميتاً في مسجد، دل على أمنه من العذاب، لأنّ المسجد أمن.
فإن رأى ميتاً يشتكي رأسه، فهو مسؤول عن تقصيره في أمر والديه أو رئيسه فإن كان يشتكي عنقه، فهو مسؤول عن تضييع ماله أو منعه صداق امرأته. فإن كان يشتكي يده فهو مسؤول عن أخيه وأخته أو شريكه أو يمين حلف بها كاذباً. وإن كان يشتكي جنبه، فهو مسؤول عن حق المرأة. فإن كان يشتكي بطنه فهو مسؤول عن حق الوالد والأقرباء وعن ماله. فإن رأى أنّه يشتكي رجله، فهو مسمؤول عن إنفاقه ماله في غير رضا اللهّ. فإن رآه يشتكي فخذه، فهو مسؤول عن عشيرته وقطع رحمه، فإن رآه يشتكي ساقيه، فهو مسؤول عن إفنائه حياته في الباطل.
ومن رأى كأنّ ميتاً ناداه من حيث لا يراه، فأجابه وخرج معه بحيث لا يقدر أن يمتنع منه، فإنّه يموت في مثل مرض ذلك الميت الذي ناداه، أو في مثل سبب موته من هدم أو غرق أو فجأة. وكذلك لو رأى أنّه تابع ميتاً، فدخل معه داراً مجهولة ثم لا يخرج منها، فإنّه يموت. فإن رأى كأنّ الميت يقول له أنت تموت وقت كذا، فقوله حق. فإن رأى كأنّه اتبع ميتاً ولم يدخل معه داراً، أو دخل ثم انصرف، فإنّه يشرف على الموت ثم ينجو. فإن رأى كأنّه يسافر مع ميت، فإنّه يلتبس عليه أمره. فإن رأي كأنّ الميت أعطاه شيئاً من محبوب الدنيا، فهو خير يناله من حيث لا يرجو، فإن كان الميت أعطاه قميصاً جديداً أو نظيفاً، فإنّه ينال معيشة مثل معيشته أيام حياته. فإن رأى كأنّه أعطاه طيلساناً، فإنّه يصيب جاهاً مثل جاهه، فإن أعطاه ثوباً خلقاً، فإنّه يفتقر. فإن أعطاه ثوباً وسخاً، فإنّه يركب الفواحش. فإن أعطاه طعاماً، فإنّه يصيب رزقاً شريفاً من حيث لا يحتسب. ومن رأى كأنّ الميت أعطاه عسلاً، نال غنيمة من حيث لا يرجو. ومن رأى كأنّه أعطاه بطيخاً، أصابه هم، لم يتوقعه.
فإن رأى كأن الميت يعظه أو يعلمه علماً، فإنّه يصيب صلاحاً في دينه بقدر ذلك.فإن رأى كأنّه أعطى الميت كسوة لم ينشرها ولم يلبسها، فإنّه ضرر في ماله أو مرض، ولكنه يشفى. فإن رأى كأنّه نزع كسوة حتى يلبسها الميت، فخرجت الكسوة من ملك الحي، فإنّه يموت، وإن لم تخرج الكسوة من ملكه وناولها ليخيطها أو ليعملها لم يضره ذلك. وكل شيء يراه الحي أنّه أعطاه للميت فإنّه غير محبوب، إلا في مسألتين: إحداهما أنّه إذا رأى كأنّه أعطى الميت بطيخاً فإنّه يذهب همه من حيث لا يحتسب. والثانية أنّه إذا رأى أنِّه أعطى عمه أو عمته بعد موتهما في منامه، فإنه يلزمه غرم ونفقة.
فإن رأى كأنّ ميتاً سلم عليه، دل على حسن حاله عند الله عزّ وجلّ. فإن رأى كأنّه أخذ بيده، فإنّه يقع في يده مال من وجه ميئوس منه. فإن رأى الميت كأنّه عانقه معانقة مودّة، طال عمره. فإن رأى كأنه عانقه معانقة ملازمة أو منازعة، فلا تحمد رؤياه، فإن رأى كأنّه يكلم الميت، عاش طويلاً، وتدل هذه الرؤيا علىِ أنّ صاحبها يصالح قوماً بعد المنازعة، فإن رأى كأنّه يقبل ميتاً مجهولاً، نالت مالاً من حيث لا يحتسب. فإن قبل ميتاً معروفاً، فإنّه ينتفع من الميت بعلمه أو ماله. فإن رأى كأنّ ميتاً معروفاً قبله، نال من عقبه خيراً. فإن رأى ميتاً مجهولاً قبله، فهو قبوله الخير من موضع لا يرجوه. فإن رأى كأنّ ميتاً اشترى طعاماً، فإن يغلو أو يعز ذلك الطعام. فإن رأى كأن الأموات يبيعوِن طعاماً أو متاعاً، كسد ذلك الطعام والمتاع. فإن وجد الحي بين الطعام والمتاع إنساناَ ميتاً، أو فأرة ميتة، أو دابة ميتة، فإنّه ينفسد ذلك الطعام والمتاع.
وإن رأى كأنّه ينكح ميتاً مجهولاً في قبر، فإنّه يزني. فإن رأى كأنّه نكحه فأمنى، فإنّه يخالط رجلاً شريراً منافقاً ويغرم عليه مالاً. فإن رأى أنّه ينكح ميتاً معروفاً، رجلا كان أو امرأة، فإنّه يظفر بحاجة قد أيس منها، فإن رأى أنّه نكح رجلاً صديقاً، أصاب عقبه من الفاعل خيراً. فإن كان المنكوح عدواً، فإنّ الفاعل يظفر بعقب ذلك الميت. فإن رأى أنّه ينكح ذا حرمة من الموتى، فإنّ الناكح يصل المنكوح بصدقة أو دعاء، أو يصل إلى عقبه منه خير، وقيل إنّه يقدم على حرام. فإن رأى كأنّ ميتاً معروفاً نكحه، أصابه نفع من عمله أو ماله. فإن رأى كأنّ امرأة ميتة حييت، فنكحها وأصابه من مائها، فإنّه يظفر بحاجته، وينفق فيها مالاً بطيبة نفس منه، وينال ولاية مستأنفة، وتجارة رابحة. فإن تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنّها حية، وحولها إلى منزله، فإنّه يعمل عملاً يندم عليه، فإن وطئها وتلطخ من مائها. فإنّه نادم من عمل في خسران وهم، وتحمد عاقبته، وينال خيراً بقدر ما أصابه من مائها آخر الأمر. فإن رأى كأنّه تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنّها حية، ودخل بها ولم يمسها، لكنه تحول إلى دارها واستوطنها، دلت رؤياه على موته وكذلك رؤيا المرأة، جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه الله: الأصل في رؤيا الميت و الله أعلم، أنك إذا رأيت ميتاً في منامك يعمل شيئاً حسناً، فإنّه يحثك على فعل ذلك، وإذا رأيته يعمل عملاً سيئاً، فإنّه ينهاك عن فعله ويدلّك على تركه. ومن رأى كأنّه نبش عن قبر ميت، فإنّه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته ديناً ودنيا، ليسير بمثل سيرته. فإن رأى الميت حياً في قبره، نال براً وحكمة ومالاً حلالاً. وإن وجد ميتاً في قبره فلا يصفو ذلك المال. قال بعضهم: من رأى كأنّه أتى المقابر، فنبش عنها، فوجدهم أحياء أو أمواتاً، فإنّه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة، و الله أعلم.
ومن هذا الباب مسائل كثيرة، تجيء في الباب التاسع والثلاثين، والثامن والثلاثين، فمن أحبها فليطلبها هنالك.
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟! وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟! فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم .. أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به .. انقل هموم غيري بطرح مختلف .. وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية .. هي في النهاية .. مجرد رؤيه لإفكاري مع كامل ووافر الحب والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً يجبر قلمي على أن يحترمه ..









وحكي أنّ رجلاً قال: رأيت رأسي حلق وخرج من فمي طائر، وأنّ امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أبي يطالبني طلباً حثيثاً، ثم حبس عني. فقصها على أصحابه، وقال إني تأولتها، أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج مني فروحي، والمرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأغيب فيها، وأما طلب أبي إياي ثم حبسه عني، فإنه يجتهد أن يصيبه ما أصابني. فقتل صاحب الرؤيا شهيداً. ورأى آخر كأنّه يحلق رأسه بيده، فقصها على معبر فقال: تقضي دينك.
فإن رأت امرأة أنّ شعرها محلوق، يخلعها زوجها، أو تموت. فإن رأت كأنّ زوجها حلق رأسها، أو جز شعرها في الحرم، دلت رؤياها على قضاء دينها وأداء أمانتها. وإن رأت أنّ زوجها حلق رأسها في غير الحرم، دلت رؤياها على أنّه يحبسها في منزله، فإنّ الطائر يبقى في عشه إذا قطع جناحه. وقيل أنّ حلقه إياها، يدل على هتك سترها. وإن رأت كأنّ إنساناً دعاها إلى جز شعرها، فإنّه يدعو زوجها إلى غيرها من النساء سراً منها، ويقع بينها وبينِ ذلك الإنسان عداوة وشحناء. وقيل من رأى ذوائب امرأة مقطوعة، فإنّها لا تلد ولداً أبداً.
وأما الدماغ: فإنّه يدل على العقل، ومن رأى أنّ له دماغاً كبيراً، دل على كثرة عقله، فإن رأى كأنّه لا دماغ له، دل على جهله وقلة عقله. وقيل أنّ الدماغ مال نزر مدخور طاهر. فإن رأى كأنّه أكل دماغه أو مخ بعض عظامه، فإنه يأكل ماله. وقال بعضهم أكل دماغ الميت، يوجب سرعة الموت.
والطرة: الحسنة مال وعز، وقيل إنّ صاحب الرؤيا يتزوج امرأة، جمالها حسب جمال الطرة التي رآها.
والجبهة: جاه الرجل وهيبته، والعيب فيها نقصان في الجاه، والهيبة. والزيادة فيها إذا لم تتفاحش، توجب أن يولد له ابن يسود أهل بيته. وقيل من رأى جبهته من حديد أو نحاس أو حجر، فإنّ ذلك محمي للشرط أو السوقة. ولمن كان تدبير معاشه من قمحه، وأما الباقون، فهذه الرؤيا تبغضهم إلى الناس.
وأما الصدغان: فابنان شريفان مباركان. والحاجبان: حسن سمت الرجل،وحسن دينه وجاهه والنقصان فيهما نقصان في هذه وقيل إذا كان الحاجبان متكاثفي الشعر فهما محمودان، من أجل أنّ النساء يسودن حواجبهن طلباً للزينة.
وأما العين: فدين الرجل وبصيرته التي يبصر بها الهدى والضلالة. فإن رأى في جسده عيوناً كثيرة، دل على زيادة صلاحه ودينه. فإن رأى كأنّ بطنه انشق فرأى في باطنه عيوناَ، فإنّه زنديق، لقوله تعالى: " مَا جَعَلَ الله لِرَجُل منْ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ " . فإن رأى كأنّ عينيه عينا إنسان آخر غريب مجهول، دلت رؤياه على ذهاب بصره، ويكون غيره يهديه الطريق. فإن كان الرجل معروفاً فإنّ صاحب الرؤيا يتزوج ابنته وتصيب منه خيراً. فإن رأى كأنّ عينيه ذهبتا، مات أولاده، ومن رأى أنّه أعمى العينين وهو في غربة، دل على امتداد غربته إلى أن يموت. فإن رأى كأنّ عينيه من حديد، ناله همّ شديد يؤدي إلى هتك ستره. فإن رأى أنّه فتح عينيه على رجل، فإنّه ينظر في أمره ويعينه. وإن رأى كأنّه نظر إليه شزراً، فإنّه يحقد عليه، ومن رأى كأنّه يسمع بالعين وينظر بالأذن، فإن يحمل أهله وابنته على ارتكاب المعاصي. ومن رأى على كفه عين رجل أو عين بهيمة، نال مالاً عيّناً. ومن رأى كأنّه نظر إلى عين فأعجبته فاستحسنها، فإنّه يعمل شيئاً يضر بدينه. والعين السوداء الدين. اوالزرقاء البدعة، والشهلاء مخالفة الدين. والخضراء دين يخالف الأديان. فإن رأى لقلبه عيناً أو عيوناً، فهو صلاح في الدين بقدر نورها. فإن رأى أنّه زنى بالعين، فإنّه ينظر إلى النساء. فإن رأى أنّ عينه مسمرة، فإنّه ينظر بريبة إلى امرأة صديقه، وحدة البصر محمودة لجميع الناس، ومن كان له أولاد ورأى هذه الرؤيا، دل على أنّهم يمرضون، لأن الأولاد بمنزلة العينين محبوبتان. ورأى الحجاج بن يوسف كأنّ عينيه سقطتا في حجره، فنعي إليه أخوه محمد وابنه محمد. ورأى بعض اليهود جارية في السماء أو عين جارية، فقص رؤياه على برهمي، فقال تصيب مالاً من التجارة. فإن رآها صانع، أصاب مالاً من صناعته.
وأهداب العينين: في التأويل وقاية للدين. فإنّه أوقى للعينين من الحاجبين. وقيل الصلاح والفساد فيهما راجعان إلى الولد والمال. فإن رأى كأنّ أهداب عينيه كثيرة حسنة، فإنّ دينه حصين. فإن رأى كأنه قعد في ظل أهداب عينيه، فإن كان صاحب دين وعلم، فإنّه يعيش في ظل دينه. وإن كان صاحب دنيا، فإنّه يأخذ أموال الناس ويتوارى، فإن رأى كأنّه ليس لعينيه هدب، فإنّه يضيع شراثع الدين. فإن نتفها إنسان، فإن عدوه ينصحه في دينه. فإن رأى كأنّ أشعاره ابيضّت دل على مرض يصيبه من الرأس أو العينين أو الأذنين أو الضرس.
وحسن الوجنة: في النوم دليل الخصب والفرج، وقبحها دليل السقم والضر والخدان عمل الرجل. فإن رأى الإمام في وجنته سعة فوق القدر، فهو زيادة عزه وبهائه.
وأما الأنف: فيقال أنّه جمال للرجال، ويقال هو قرابة الرجل، فإن رأى كأنّه لا أنف له، فلا رحم له. فإن رأى كأنّ له أنفين، فإنّه يدل على اختلاف يقع بيه وبين الأهل، لأنّ الأنف ليس بغريب، فإن شم رائحة طيبة، دلت على فرج يصيبه. وإن كانت امرأة صاحب الرؤيا حبلى، فإنّها تلد ولداً ساراً. ويقال أن الأنف، الولد ويقال الجاه والحسب. ويقال الأبوان، وتأويل ما يدخل في الأنف، يجري مجرى الدواء، وما يدخل فيه من مكروه، فهو غيط يكظم، ومن رأى كأنّ له خرطوماً، دل على أنّ له حسباً قوياً.
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟! وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟! فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم .. أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به .. انقل هموم غيري بطرح مختلف .. وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية .. هي في النهاية .. مجرد رؤيه لإفكاري مع كامل ووافر الحب والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً يجبر قلمي على أن يحترمه ..









الباب التاسع والعشرون
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في الكسوات واختلاف ألوانها وأجناسها
أنواع الثياب أربعة: الصوفية والشعرية والقطنية والكتانية، والمتخذة من الصوف مال، ومن الشعر مال دونه، والمتخذة من القطن مال، ومن الكتان مال دونه، وأفضل الثياب ما كان جديداً صفيقاً واسعاً، وغير المقصور خير من المقصور، وخلقان الثياب وأوساخها فقر وهم وفساد الدين، والوسخ والشعث في الجسد والرأس هم. والبياض من الثياب جمال في الدنيا والدين، والحمرة في الثياب للنساء صالح، وتكره للرجال لأنّها زينة الشيطان، إلا أن تكون الحمرة في إزار أو فراش أو لحاف، وفيما لا يظهر فيه الرجل، فيكون حينئذٍ سروراً وفرحاً، والصفرة في الثياب كلها مرض. وقد قيل أنّ الحمرة هم، والحمرة والصفرة في الجسد لا يضران، لأنّهما لا ينكران ولا يستشبعان للرجال، والخضرة في الثياب جيدة في الدين، لأنّها لباس من أهل الجنة. والسود من الثياب صالحة لمن لبسها في اليقظة، ويعرف بها، وهي سؤدد ومال وسلطان، وهي لغير ذلك مكروهة.
وثياب الخز: مال كثير، وكذلك الصوف. ولا نوع من الثياب أجود من الصوف إلا البرود من القطن، إذا لم يكن فيها حرير، فإنّهما تجمع خير الدنيا والدين وأجود البرود الحبرة. والبرود من الإبريسم مال حرام وفساد في الدين، والكساء من الخز والقز والحرير والديباج سلطان، إلا أنها مكروهة في الدين، إلا في الحرب فهو صالح.
والعمائم: تيجان العرب، ولبسها يدل علىِ الرياسة، وهيِ قوة الرجل وتاجه وولايته. فإن رأى كأنّه لوى العمامة على رأسه ليلاً فانّه يسافر سفراً في ذكر وبهاء. وإن رأى أنّ عمامته اتصلت بأُخرى، زاد في سلطانه. والعمامة من الإبريسم تدل على رياسة وفساد الدين ومال حرام، ومن القطن والصوف رياسة في صلاح الدين والدنيا، ومن الخز إصابة غنى. وتجري ألوانها مثل ألوان باقي الثياب.
رأى إسحاق عليه السلام كأن عمامته قد نزعت فانتبه، ونزل عليه الوعيد بانتزاع امرأته عنه، ثم رأى أنّ عمامته قد أُعيدت إليه، فسر بعودها إليه.
ورأى أبو مسلم الخرساني كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عممه بعمامة حمراء، ولواها على رأسه اثنتين وعشرين لية، فقص رؤياه على معبر فقال: تلي إثنتين وعشرين سنة ولاية في بغي فكان كذلك.
والقلنسوة: سفر بعيد أو تزويج امرأة، أو شراء جارية، ووضعها على الرأس إصابة سلطان ورياسة ونيل خير من رئيس أو قوة لرئيسه، ونزعها مفارقة لرئيسه فإن رآها مخرقة أو وسخة، فإنّ رئيسه يصيبه هم بقدر ذلك. وإن نزعها من رأسه شاب مجهول أو سلطان مجهول، فهو موت رئيسه وفراق ما بينهما بموت أو حياة. فإن رأى على رأسه برطلة، فهو يعيش في كنف رئيسه. فإن كانت بيضاء فإنّه يصيب سلطاناً إن كان ممن يلبسها، وإن لم يكن فهو دينه الذي يعرف به. ومن رأى ملكاً أعطى الناص قلانس، فإنّه يرئس الرؤساء على الناس ويوليهم الولايات. ولبس القلنسوة مقلوبة تغير رئيسه عن عادته. فإن رأى بقلنسوة الإمام آفة أو بهاء، فإنّه في الإسلام الذي توجه الله تعالى به، وبالمسلمين الذين هم أعزة بهم. فإن كانت من برود كما كان يلبسه الصالحون، فهو يتشبه بهم ويتبع آثارهم في ظاهر أمره. ومن رأى بقلنسوة نفسه وسخاً أو حدثاً، فهو دليل على ذنوب قد ارتكبها. فإن رأت امرأة على رأسها قلنسوة، فإنّها تتزوج إن كانت أيماً. وإن كانت حبلى ولدت غلاماً. ومن رأى قلنسوة من سموِر أو سنجاب أو ثعلب، فإن كان رئيسه سلطاناً فهو ظالم غشوم، وإن كان رئيسه فقيهاً فهو خبيث الدين، وإن كان رئيسه تاجراً فهو خبيث المتجر، وإن كانت القلنسوة من فرو الضأن فهي صالحة.
وجاء رجل إلى معبر فقال: رأيت كأنّ عدواً لي فقيهاً عليه ثياب سود وقلنسوة سوداء، وهو راكب على حمار أسود. فقال له: قلنسوته السوداء توليته القضاء والحكم، والثياب السود سؤدد يصيبه، والحمار الأسود خير ودولة مع سؤدد يناله، والمنديل خادم. وما يرى به من حدث أو جدة أو جمال أو صفاء، فهي الخادم.
وخمار المرأة: زوجها وسترها ورئيسها، وسعته سعة حاله، وصفاقته كثرة ماله، وبياضه دينه وجاهه. فإن رأت أنّها وضعت خمارها عن رأسها بين الناس ذهب حياؤها. والآفة في الخمار مصيبة في زوجها إن كانت مزوجة، وفي مالها إن لم تكن ذات زوج. فإن رأت خمارها أسود بالياً دل على سفاهة زوجها ومكره، وإن رأت امرأة عليها خماراً مطيراً دل على مكر أعداء المرأة بها، وتعييرهم صورتها عند زوجها.
وقميص الرجل: شانه في مكسبه ومعيشته ودينه، فكل ما رآه فيه من زيادة أو نقصان فهو في ذلك، وقيل القميص بشارة لقوله تعالى: " إذْهَبُوا بقَميصِي هَذَا " . وقيل هو للرجل امرأة، وللمرأة زوج، لقوله تعالى: " هنَّ لباسٌ لَكمْ وأنْتمْ لِبَاسٌ لَهُنّ " . فإن رأى قميصه انفتق فارق امرأته، فإن رأى أنّه لبس قميصاً ولا كمين له، فهوحسن شأنه في دينه، إلا أنّه ليس له مال ويكون عاجزاً عن العمل، لأنّ العمل والمال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمّان. فإن رأى جيب قميصه ممزقاً فهو دليل فقر. فإن رأى كأنّ له قمصاناً كثيرة، دلت ذلك على أنّ له حسنات كثيرة ينال بها في الآخرة أجراً عظيماً.
والقميص الأبيض دين وخير، ولبسه القميص شأن لابسه، وكذلك جبته، وصلاحهما وفسادهما في شأن لابسهما. فإن رأت امرأة أنّها لبست قميصاً جديداً صفيقاً واسعاً، فهو حسن حالها في دينها ودنياها وحال زوجها، وقال النبي عليه السلام: رأيت كأنّ الناس يعرضون عليَّ، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، وعرض علي عمر، وعليه قميص يجره، قالوا فما أولت ذلك يا رسول اللهّ؟ قال: الدين.
وأما القرطق: ففرج، وقيل ولد، فمن رأى أنّه لبس قرطقاً وتوقع ولداً فهو جارية.
والقباء: ظهرِ وقوة وسلطان وفرج، وصفيقه خير من رقيقه. فمن رأى عليه قباء خزاً أو قزاً أو ديباجاً، فإنّ ذلك سلطان يصيبه بقدر خطر القوة في كسوتها وحدّتها، إلا أنّ كله مكروه في الدين، لأنّه ليس من لباس المسلمين، إلا في الحرب مع السلاح، فإنّه لا بأس به. والقباء لصاحبه ولاية وفرج على كل الأحوال.
والدواج: أيضاً ظهر، ويدل على تزوج امرأة إذا تلحف به ونام، فإن رأى كأنّ دواجه من لؤلؤ فإنّ امرأته ديّنة قارئة لكتاب الله تعالى، فإن كان الدواج مبطناً بسمور أو سنجاب أو ثعلب، فإنّ امرأته خائنة مكرة لزوجها برجل ظالم.
والدراعة: امرأة أو نجاة من هم وكرب، فإن كان عليه دراعة وبيده قلم وصحيفة، فإنّه قد أمن الفقر بالخدمة للملك.
وأما الفرو في الشتاء فخيريصيبه وغنى، وفي الصيف خير يصيبه في غم.
وجلود الأغنام: ظهور قوته. وجلود السباع كالسمور والثعلب والسنجاب، يدل على رجال ظلمة. وقيل إنّها دليل السؤدد، ولبس الفرو مقلوباً إظهار مال مستور.
والسراويل: امرأة دينة أو جارية أعجمية، فإن رأى كأنّه اشترى سراويل من غير صاحبه، تزوج امرأة بغير ولي. والسروال الجديد امرأة بكر، والتسرول دليل العصمة عن المعاصي. وقيل السرِاويل دليل صلاح شأن امرأته وأهله. ولبس السراويل بلا قميص فقر، ولبسه مقلوباً ارتكاب فاحشة من أهله. وبوله فيه دليل حمل امرأته. وتغوطه فيه دليل غضبه على حمل امرأته. وانحلال سراويله ظهور امرأته للرجال، وتركها الاختفاء والاستتار عنهم. وقيل إنّ السراويل تدل على سفر إلى قوم عجم، لأنّه لباسهم. وقيل السراويل صلاح شأن أهل بيته وتمدد سرورهم.
والتكة: تابعة للسراويل، وقيل أنها مال، وقيل من رأى في سراويله تكة، فإنّ امرأته تحرم عليه، أو تلد له ابنتين إن كانت حبلى، وإن رأى كأنّه وضع تكّته تحت رأسه، فإنّه لا يقبّل ولده. وإن رأى كأنّ تكّته انقطعت، فإنّه يسيء معاشرة امرأته أو يعزل عنها عند النكاح. فإن رأى كأنّ تكّته حية، فإنّ صهره عدو له. ومن رأى كأنّ تكته من دم، فإنّه يقتل رجلاً بسبب امرأة، أو يعين على قتل امرأة الزاني. ومن رأى أنّه لبس راناً فإنّه يلي ولاية على بلدة إن كان أهلاً للولاية، ولغير الوالي امرأة غنية ليس لها حميم ولا قريب.
والإزار: امرأة حرة، لأنّ النساء محل الإزار. فإن رأت امرأة أن لها إزار أحمر مقصولاً فإنّها تتهم بريبة. فإن خرجت من دارها فيه، فإنّها تستبشع. فإن رؤي في رجلها مع ذلك خف، فإنّها تتهم بريبة تسعى فيها.
والملحفة: امرأة وقيمة بيت، ومن رأى أنّه لبس ملحفة، فإنّه يصيب امرأة حسنة. ومن لبس ملحفة حمراء، لقي قتالاً بسبب امرأة.
والرداء الجديد الأبيض: الصفيق جاه الرجل وعزّه ودينه وأمانته، والرقيق منه رقة في الدين. وقيل الرداء امرأة ديّنة، وقيل هو أمر رفيع الذكر قليل النفع. وصبغة الرداء والطيلسان الخلق من الفقر، والرداء أمانة الرجل، لأنّ موضعه صفحتا العنق، والعنق موضع الأمانة.
وسئل ابن سيرين عن رجل رأى كأنّ عليه رداء جديداً من برد يمانٍ قد تخرّقت حواشيه، فقال: هذا رجل قد تعلم شيئاً من القرآن، ثم نسيه.
والطيلسان: جاه الرجل وبهاؤه ومروءته، على قدر الطيلسان وجدته وصفاقته فإن كان لابس الطيلسان ممن تتبعه الجيوش قاد الجيوش، وإن كان للوِلاية أهلاً نال الولاية، وإن لم يكن أهلاً لذلك فإنّه يصير قيّماً على أهل بيته وعائلاً لهم. وقيل إنّ الطيلسان حرفة جيدة يقي صاحبها الهموم والأحزان كما يقيه الحر والبرد. وقيل الطيلسان قضاء دين، وقيل هو سفر في بر ودين، وتمزقه وتحرقه دليل موت من يتجمل به من أخ وولد، فإن رأى الحرق أو الخرق ورأى كأنّ لم يذهب من الطيلسان شيء، ناله ضرر في ماله. وانتزاع الطيلسان منه دليل على سقوط جاهه ويقهر.
والكساء: رجل رئيس، وقيل هو حرفة يأمن بها صاحبها من الفقر. والوسخ في الكساء خطأ في المعيشة وذهاب الجاه. والتوشح بالكساء في الصيف هم وضر، وفي الشتاء صالح.
والمطرف: امرأة. والقطنية: سلاح على العدو. والممطر: ثناء حسن وذكر في الناس وسعة في الدنيا، لأنّه من أوسع الملابس، وقيل هو اجتماع الشمل والأمن في الدنيا ووقاية من البلايا، ولبسه وحده من غير أن يكون معه شيء آخر من الثياب، دليل الفقر والتجمل مع ذلك للناس بإظهار الغنى.
وأما اللفافة: إذا لفت فهي سفر. والجورب: مال ووقاية للمال، فإن طابت رائحتها دل على أنّ صاحبها يقي ماله ويحصنه بالزكاة ويحسن الثناء عليه، وإن كانت رائحتها كريهة دلت على قبح الثناء. وإن كانت بالية على منع الزكاة والصدقة.
والجبة: امرأة، فمن رأى أنّ عليه جبة، فهي امرأة عجمية تصير إليه. فإن كانت مصبوغة فإنّه ودود ولود، وظهارة الجبة من القطن حسن دين.
ولبس الصوف: مال كثير مجموع يصيبه. والنوم على الصوف إصابة مال من جهة امرأة. واحتراق الصوف فساد في الدين وذهاب الأموال. ولبسه للعلماء زهد، فإن رأى كلباً لابساً صوفاً دل على تمول رجل دنيء بمال رجل شريف، فإن رأى أسداً لابساً صوفاً دل على إنصاف السلطان وعدله، وإن رأى أسداً لابساً ثوبا من قطن أو كتّان، فإنه سلطان جائر يسلب الناس أموالهم وحرمهم.
ولبس الثياب البيض: صالح ديناً ودنيا لمن تعود لبسها في اليقظة. وأما المحترفون والصناع فإنها عطلة لهم إذا كانوا لا يلبسون الثياب البيض عند أشغالهم.
والثياب الخضر: قوة ودين، وزيادة عبادة للأحياء والأموات، وحسن حال عند الله تعالى، وهي ثياب أهل الجنة. ولبس الخضرة أيضاً للحي يدل على إصابة ميراث، وللميت يدل على أنّه خرج من الدنيا شهيداً.
والثياب الحمر: مكروهة للرجال، إلا الملحفة والإزار والفراش، فإنّ الحمرة في هذه الأشياء تدل على سرور، وهي صالحة للنساء في دنياهن، وقيل إنّها تدل على كثرة المال مع منع حق الله منه. ولبس الملك الحمرة دليل على اشتغاله باللهو واللعب، وقيل يدل في المريض على الموت. ومن لبس الحمرة يوم عيد لم يضره.
والصفرة: في الثياب مرض وضعف، إلا في الديباج والخز والحرير، فقد قيل إنّها في هذه الأشياء صالحة للنساء، وفساد دين الرجال.
والثياب السود: لمن لا يعتاد لبسها إصابة مكروه، ولمن اعتاد لبسها صالحة.
وقيل هي للمريض دليل الموت، لأنّ أهل المريض يلبسونها.
والزرقة: هم وغم. وأما الثياب المنقوشة بالألوان: فإنّه كلام من سلطان يكرهه وحزن. والثوِب ذو الوجهين أو ذو اللونين فهو رجل يداري أهل الدين والدنيا، فإن كان جديداً وسخاً فإنّه دنيا وديون قد اكتسبها. وقيل إنّ الثياب المنقوشة الألوان للفتكة أوالذباحين، ولمن كانت صناعته في شيء من أمر الأشردة خير. وأما فى سائر الناس فتدل على الشدة والحزن. وتدل للمريض على زيادة مرضه من كيموس حاد ومرة أصفراء. وهي صالحة للنساء وخاصة للغواني والزواني منهن، وذلك أنّ عادتهن لبسها.
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟! وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟! فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم .. أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به .. انقل هموم غيري بطرح مختلف .. وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية .. هي في النهاية .. مجرد رؤيه لإفكاري مع كامل ووافر الحب والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً يجبر قلمي على أن يحترمه ..









الباب الثلاثون
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في السلاطين والملوك وحشمهم وأعوانهم ومن يصحبهم
السلطان في النوم هو الله تعالى، ورؤيته راضياً دالة على رضاه، ورؤيته عابساً تدل على إظهار صاحب الرؤيا أمراً يرجع إلى فساد الدين، ورؤيته ساخطاً دليل على سخط الله تعالى. ومن رأى كأنّه ولي الخلافة نال عزاً وشرفاً، فإن رأى أنّه تحول خليفة بعينه وكان للخلافة أهلاً نال رفعة، وإن لم يكن للخلافة أهلاً نال ذلاً وتفرق أمره وأصابته مصيبة. ومن رأى أنّه تحول ملكاً من الملوك أو السلاطين، نال جدة في الدنيا مع فساد دين، وقيل من رأى كذلك ولم يكن أهلاً له مات سريعاً، وكذلك إن كان مريضاً دل على موته، لأنّ من مات لم يكن للناس عليه سلطان، كما أنّ الملك لا سلطان عليه. وإن رأى ذلك عبد أعتق.
فإن رأى أنّ الإمام عاتبه بكلام جميل، فإنّ ذلك صلاح ما بينهما. فإن رأى أنّه خاصم الإمام بكلام حكمة، ظفر بحاجته، فمن رأى أنّه سائر مع الإمام، فإنّه يقتدي به. فإن رأى كأنّه صدمه في مسيره، فإنّه يخالفه. وإن كان رديفه على دابة، فإنّه يستخلفه في حياته أو بعد مماته. فإن رأى أنّه يؤاكله نال شرفاً بقدر الطعام الذي أكل، وقيل يلقى حرباً ومكاشفة. فإن رأى نفمسه قائماً مع الإمام ليس بينهما حاجز، ثم قام الإمام وبقي هو نائماً، دل على أنّ الإمام يحقد عليه. وإن ثبتت بينهما المصاحبة يصير ماله للإمام، لأنّ النائم كالميت، ووجود الميت وجود مال. فإن رأى كأنّه نام قبل الإمام، سلم مما خاطر بنفسه، فإنّ النوم معه مساواته بنفسه، وهي مخاطرة. فإن رأى كأنّه نائم على فراش الإمام وكان الفراش معروفاً، فإنّه ينال منه أو من بعض المتصلين به امرأة أو جارية أو مالاً، يجعله في مهر امرأة أو ثمن جارية، وإن كان الفراش مجهولاً قلده الإمام بعض الولايات فإن رأى أنّ الإمام كلّمه، نال رفعة لقوله تعالى: " فلمّا كَلّمَهُ قَالَ إنّكَ اليَوْمَ لَدْيْنَا مَكِينٌ أمين " .
وإن كان تاجراً نال ربحاً، وإن كان في خصومة ظفر. وإن كان محبوساً أطلق. ومن ساير الإمام خالطه في سلطانه. ومن رأى الإمام أو السلطان دخل داراً أو محلة أو موضعاً ينكر دخوله إليه، أو قرية، أصاب أهل ذلك المكان مصيبة عظيمة، وكل ما رأى في حال الإمام وهيئته من الحسن، فهو حسن حالة رعيته.
ومن رأى في جوارحه من فضل، فهو قوته في سلطانه. ومن رأى في بطنه من زيادة أو نقص، فهي في ماله وولده. فإن رأى أنّه دخل في دار الإمام، فإنّه يتولى أمور أهله، وينال سعة من العيش. ومن رأى كأنّه ضاجع حرم الإمام، اختلف في تأويله، فمنهم من قال أنّه يصيب منه خاصية، وقيل يغتاب حرمه. فإن رأى أنّه أعطاه شيئاً، نال شرفاً، فإن أعطاه ديباجه وهب له جارية، أو يتزوج بامرأة متصلة ببعض السلاطين.
ومن دخل دار الإمام ساجداً، نال عفواً ورياسة. فإن اختلف إلى بابه، ظفر بأعدائه. فإن رأى أنّ باب دار الملك حول، فإنّ عاملاً من عمال الملك يتحول عن سلطانه، أو يتزوج الملك بأخرى.
ومشي الإمام راجلاً، كتمان سره وظفر بعدوه. وثناء الرعية عليه ظفر له، ونثرهم عليه السكر، إسماعهم إياه كلاماً جميلاً. ونثرهم عليه الدراهم كذلك ونثرهم عليه الدنانير، إسماعهم إياه ما يكره. ورميهم إياه بالحجارة، إسماعهم إياه كلام قسوة وجفوة. ورميهم إياه بالنبال، دعاؤهم عليه في لياليه لظلمة أيامهم، فإن أصابه نبل، أصابته نقمة.
وسجود الرعية له، حسن الطاعة له. وقذفه إياهم في النار، يدل على أنّه يدعوهم إلى الضلال. وعمله برأي امرأته، وقوعه في حرب طويل وذهاب ملكه، فإنّ آدم عليه السلام لما أطاع أهله رأى ما رأى. ومخالفته امرأته، بالضد من ذلك.
وركوبه الفرس في سلاح، إصابة زيادة في ولايته. وركوبه عقاباً مطواعاً، إصابة ملك المشرِق والمغرب، ثم زوال ذلك الملك عنه، لقصة نمرود، ومن رأى كأنّه يصارع أسداً عظيماً فصرعه، فإنه يغلب ملكاً عيماً.
فإن رأى سلطان أنّه قاتل سلطاناً آخر، فصرعه، فإنّ المغلوب منهما ينصر على الغالب في اليقظة ويقهره. فإن رأى كأنّه قعد بنفسه عن الولاية من غير أن يعزل، فإنّه عمل يندم عليه، لقصة يونس حين ذهب مغاضباً. فإن صرفه غيره فهو ذل وهوان.
فإن رأى الإمام أنه يمشي فاستقبله بعض العامة فساره في أذنه مات فجأة، لما حكي أن شداد بن عاد ، لما سار إلى الجنة التي اتخذها، تلقاه ملك الموت في هيئة بعض العانة، فأسر إليه في أذنه وقبض روحه.
فإن رأى للإمام قرنين، فإنه يملك المشرق والمغرب، لقصة الإسكندر، فإن رأى الإمام هيئته هيئة السوقة، أو رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعاً، لم يخل ذلك بسلطانه، بل زاده قوة.
ومرض الإمام دليل ظلمه، ويصح جسمه في تلك السنة. وموته خلل يقع في مملكته. وحمل الرجال إياه على أعناقهم، قوة ولايته وضعف دينه ودين رعيته من غير رجاء صلاح. فإن لم يدفن فإن الصلاح يرجى له. وتأويل حياة الميت قوة ودولة لعقبه.
رفعة مجلس السلطان، ارتفاع أمره. واتضاع مجلسه، فساد أمره. فإن رأى الملك كأن بعض خدمه أطعمه من غير أن رأى مائدة، لم ينازع في ملكه وطال عمره، وطاب عيشه إن كان في الطعام دسم. فإن رأى إنسان أن الإمام ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائباً عنه، فإنه عز وشرف واسم وذكر وسلطان، بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع الإمام.
فإن رأى وال إن عهده أتاه، فهو عزله في الوقت. وكذلك إن نظر في مرآة فهو عزله، ولا يلبث أن يرى مكانه مثله، إلا أن يكون منتظراً الولد، فإنه يصيب حينئذ غلاماً. وكذلك لو رأى أنه طلق امرأته فإنه يعزل.
وأما أخذ الإمام أغنام الرعية ظلماً، فهو ظلم أشرافهم. فإن رأى الملك أنه يهيئ مائدة ويزينها، فإنه يعانده قوم باغون، ويشاور فيهم ويظفر بهم، فإن رأى أنه وضع على مائدة طعاماً، فإنه سرور. وإن كان دسماً، فإن في المنازعة بقاء. وإن رفع الحلو وقدم الحامض الدسم، فإنه خير فيه هم وثبات. فإن كان بغير دسم، فإنه لا يكون فيه ثبات. فإن كال رفع الطعام ووضعه، فإنه تطول تلك المنازعة. فإن رأى الإمام أنه تحول عن سلطانه من قبل نفسه، فإنه يأتي أمراً يندم عليه، كندامة ذي النون إذ ذهب مغاضباً.
فإن رأى كأنه يصلي بغير وضوء في موضع لا تجوز الصلاة فيه، كالمقبرة والمزبلة، فإنه يطلب ما لا يناله، أو يلي ولاية بلا جند.
ومن حمل إلى أمير أو رئيس طعاماً، أصابه حزن ثم أتاه الفرج، أصاب مالاً من حيث لا يرجو. ومن رأى كأنّه يجتاز على بعض السلاطين، أصاب عزاً، فإن رأى كأنّه دخل عليه، أصاب غنى وسروراً. ودخول الإمام العدل إلى مكان، نزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضع ومكاشفة الرعية السلطان الجائر، وهن للسلطان وقوة للرعية.
والثياب السود للسلطان، زيادة قوته. والبيض زيادة بهاء وخروج من ذنب. والثياب القطنية، ظهور الورع منه والتواضع، وقلة الأعداء ونيل الأمن ما عاش. والثياب الصوف، كثرة البركة في مملكته، وظهور الإنصاف. والثياب والديباج ظهور أعمال الفراعنة وقبح السير.
ووضع السلطان والأمير قلنسوته أو حلة قبائه أو منطقته، توانيه في سلطانه. ولبسه إياها، قيامه بأسباب سياسته، ولبسه خفاً جديداً، فوزه بمال أهل الشرك والذمة. وطيرانه بجناح، قوة له. وسبيه قوماً، نيله مالاً من حيث لا يحتسب وفتح بلادهم وظفر بأعدائه. لقوله تعالى: " فريقاً تَقتُلُونَ وَتَأسِرُونَ فَرِيقاً وأوْرَثَكم أرْضَهُم ودِيَارَهُمْ " الآية.
فإن رأى أن الإمام أو السلطان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنّه يقفو أثره في سنته. فإن رأى أنّه عزل وولي مكانه شيخ، قوي أمره. وإن ولي مكانه شاب، ناله في ولايته مكروه من بعض أعدائه، وعزله الوالي في النوم، ولايته في اليقظة. والجند في النوم، ملائكة الرحمة. والعامة ملائكة العذاب. وصاحب الجيش، رجل صاحب الرأي والتدبير. ومن رأى أنّه ولي الوزارة، فإنّه يقوم بأمر المملكة ورؤية حجاب الأمير قياماً، جدهم في أسباب السياسة. ورؤيتهم قعوداً، توانيهم فيها. وحاجب الملك بشارة، والقائد رجل النهود، ومن رأى أنّه قائد في الجيش، نال خيراً. والشرطي ملك الموت، وقيل هول وهم.
وأما القاضيِ، فمن رأى كأنّه ولي القضاء فعدل فيه، فإن كان صاحب الرؤيا تاجراً كان متعسفاً، وإن كان سوقياً أوفى الكيل والوزن. فإن رأى أنّه يقضي بين الناس، ولا يحسن أن يقضي ويجور في قضائه ولا يعدل، فإنّه إن كان والياً عزل، وإن كان مسافراً قطع عليه الطريق، وإلا تغيرت نعم الله عليه ببلية يبتلى بها. كما يصدق القاضي ما يلفظ به منِ القول، فإن رأى قاضياً معروفاً، فهو بمنزلة الحكماء والعلماء، فإن رأى قاضياً معروفاً يجور في حكمه، فإنّ أهل ذلك الموضع يبخسون في موازينهم وينقصون مكاييلهم. فإن تقدم رجل إلى القاضي فأنصفه، فإنّ صاحب الرؤيا ينتصف من خصم له. وإن كان مهموماً فرج عنه وإن جار القاضي في حكمه، فإنّه إن كانت بينه وبين إنسان خصومة، فلا ينتصف منه. فإن رأى قاضياً وضع في الميزان فرجح، فإنّ له عند الله أجرِاً وثواباً. وإن شال الميزان، فإنّه يدبر له في معصية. فإن رأى أنّ القاضي يزن فلوساً أو دراهم رديئة، فإنّه يميل، ويسمع شهادة الزور ويقضي بها.
والقاضي المجهول في النوم هو الله تعالى. ومن رأى أنّه تحول قاضياً أو حكماً أو صالحاً أو عالماً، فإنه يصيب رفعة وذكراً حسناً وزهداً وعلماً. فإن لم يكن لذلك أهلاً، فإنّه يبتلي بأمر باطل، يقبل قوله فيما ابتلىِ به، كما يقبل قول القاضي فيما يحكم به. وقيل من رأى وجه القاضي مستبشراً طلقاً، فإنّه ينال بشراً وسروراً.
فإن رأى موضع قاضٍ. ونال فزعاً وخصومة. وقيل موضع الحكم والقضاة والمتكلمين والأحكام والمعلمين للسنن والشرائع والفرائض في الرؤيا، يدل على اضطراب وحزن وتلف مال كثير في جميع الناس، وعلى ظهور الأشياء الخفية. ويدل في المرض على البحران. فإن رأى مريض كأنّه يقضي له، فإنه بحرانه يكون إلى خير ويبرأ. فإن رأى المريض كأنّه يقضي عليه، فإنّه يموت. ومن كان في خصومة فرأى كأنّه قاعد في موضع الأحكام، وأنّه الحاكم، فإنّه لا يغلب، وذلك أنّ الحاكم لا يحكم على نفسه، لكن على غيره.
والقهرمان رجل حافظ عالم، فإنّ يوسف كان يعمل القهرمية. والقاطع للمفاصل، رجل يفرق بين الناس بالكلام والسوء. والبندار، رجل ثقة تودع عنده الودائع والجهبذ. رجل نحوي. والحاسب في الديوان، صاحب عذاب يؤذي الناس في معاملتهم ويشدد عليهم في المحاسبات. والخادم الخصي، ملك وهو بشار فإن رأى في داره خدماً معهم أطباق، فإنّ هناك مريضاً قد طال مرضه أو شهيداً وبواب السلطان نذير، ومن رأى بواب أمير نال ولاية.
وأما البوق: فمن رأى كأنّه يضرب بالبوق، فإنّه يغشي خيراً. وإذا سمع غيره يضربه، فإنّه يدعى إلى حرب أو خصومة. والطبال سلطان ذو هول. وأما الصناج فرجل مشنعِ مشتغل بالدنيا. وصاحب البريد، رجلِ يغدر بمن اعتمده. وصاحب الخبر، إن كان شيخاً فهو من الكرام الكاتبين. وإن كان شاباً فهو رجل قتال. وصاحب الراية، القاضي، لأنّه منظور إليه. والصفار: نقيب. والفهاد بطريق. والعارض رجل يتفقد أصحابه ويقوم بإصلاح أمورهم.
ومن رأى كأنّه عرض في الديوان وليس من أهله، فإنّه يموت. فإن رأى كأنّ العارض غضبان عليه، فإنّه قد ارتكب المعاصي. وإن رآه راضياً عنه، دل على رضا الله عنه. فإن رأى كأنهم أرادوا أن يعرضوه فلم يفعلوا، فإنّه يشرف على الموت ثم يسلم. والديوان موضع البلايا، وتغليقه تغليق أبواب البلايا، وفتحه فتح أبواب البلايا.
والعريف: صاحب بدعة، والعسس نذير لتارك الصلاة. والأعوان إذا كانت عليهم ثياب بيض، فإنّه بشارة. وإذا كانت ثيابهم سوداً، فمرض أو حزن. والغماز رجل حقود. ومن رأى أنّه غماز، فإنّه يفرح بأمر في ابتدائه، ثم يحزن عند انتهائه. والجلاد رجل سباب كثير الشتم، والسجان حفار القبور. والمنادي رجل يذيع الأسرار. والنقاط رجل كياد. والوكيل رجل يكسب ذنوباً لنفسه. والترسي سلطان قوي محرض الجيوش على أعدائهم. والحمال رجل جاب. والحمَّار رجل ينفذ الأمور ويمشيها. والشيروان رجل حازم يدبر الأمور. والسائس رجل صاحب رأي وتدبير. ونخاس الدواب رجل يؤثر صحبة الأشراف على المال. ومن رأى كأنّه يأكل ديوان السلطان نال ولاية بلدة، لقوله تعالى: " كُلُوا مِنْ رِزَقْ رَبِّكُم واشْكُروا لَهُ بَلْدَةٌ طيِّبَةٌ ورَبٌ غَفُورٌ " .
وقيل من رأى كأنّه جندي، فإنّه يصيبه غم أو خسران. وإن كان مريضاً مات. وقيل إذا رأى العبد كأنّه جندي، أصاب عزاً وكرامة، ومن رأى كأنّه أثبت اسمه في ديوان، من غير أن يصير جندياً، فإنّه يصيب كفاية في العيش من غير أذى ولا مشقة، فإن رأى في رأس الملك عظماً، فهو زيادة في سلطانه. فإن رأى في عينه عمى، عميت عليه أخبار قومه. فإن رأى أنّ لسانه طال وغلظ، فإنّ له أسلحة تامة وسيوفاً قاتلة.
فإن رأى رأسه رأس كبش: فإنّه يتظاهر بالإنصاف. فإن رأى رأسه رأس كلب، فإنّه يبدأ معامليه بالسفاهة والدناءة. فإن رأى في وجنته سعة فوق قدره، فهو زيادة عزه وبهائه. فإن رأى صدره تحول حجراً، فإنّه يكون قاسي القلب. فإن رأى في بدنه سمعاً وقوة، فإنّه قوة دينه وإسلامه. ومن رأى أنّ يده تحولت يد سلطان، فإنه ينال سلطاناً ويجري على يديه مثل ما جرى على يد ذلك السلطان، من عدله أو ظلمه. فإن رأى أنّ جسده جسد كلب، فإنّه يعمل بالسفاهة والدناءة فإن رأى أنّ جسده جسد حية، فإنّه يظهر ما يكتم من العداوة. فإن رأى جسده جسد كبش، فإنّه يظهر منه كرمٍ وإنصاف. فإن كانت له إلية كإلية الكبش وهو يلحسها بلسانه، فإنّ له ولداً مرزوقاً يعيش منه. فإن رأى بطنه تحول صفراً فإنّه يكون كثير الأمتعة. فإن رأى في بطنه عظماً، فهو زيادة في أهله وقوة وبأس فإن رأى أنّ فخذيه تحولتا نحاساً، فإنّ عشيرته تكون جريئة على المعاصي. فإن رأى أصابعه قد زاد فيها، زاد في طمعه وجوره وقلة إنصافه. فإن رأى رجليه تحولتا رصاصاً، فإنّه يكون كثير المال حيث أدرك. فإن رأى أنّه ولي مكانه شيخ، فهو زيادة في سلطانه، فإن رأى ذلك تاجر، فإنّه تتضاعف تجارته لأنّ الشيخ جد الرجل، فإن أخذ هذا الشيخ الأمر من يده، فإنّه يعينه ويقويه. والشاب عدو.
وأما الدجال: فإنّه سلطان مخادع جائر، ولا يفي بما يقول، وله اتباع اردياء والشرطي إذا جاء بأعوانه، فإنّه فزع وهم وحزن وهول وعذاب وخطر. وكذلك كل ذي سلطان شرير. وذوي شر من الهوام، وذي ناب من السباع إن كان ضارياً، فإنّه نجاة وفوز. وكل شيء يراه الإنسان أنّه أخذ بأمر الملك، يدل على منفعة ينالها من الملك عن أمره. والعون رجل يعين على الباطل. فمن رأى في داره أعواناً عليهم ثياب بيض، فإنّه بشارة له ونجاة من هم أوغم أو هول أو شدة أو ما أشبه، ذلك، فإن كان عليهم سواد، فهومرض أو هم أو هول، والعسس نذير له من ترك الصلاة، فإن رأى أنّه هرب والعسس يطلبه فأدركه وأخذه وتكلم بكلام تجابه من العسس، فإنّه يقصر في صلاة العتمة ويتوب. والفهاد رجل بطريق البطارقة.
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟! وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟! فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم .. أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به .. انقل هموم غيري بطرح مختلف .. وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية .. هي في النهاية .. مجرد رؤيه لإفكاري مع كامل ووافر الحب والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً يجبر قلمي على أن يحترمه ..
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)